المبحث الثالث
نتائج الخلاف في فقه الزكاة وموقف المسلم منه
3/ 1: نتائج الخلاف في فقه الزكاة:
بالنظر في نتائج الخلاف الفقهى في الزكاة من زاوية حصيلة الزكاة التي تبنى على تحديد النطاق والوعاء، نجد أنه يمكن تميز بين ثلاث اتجاهات هي:
3/ 1/1: الاتجاه الأول: ويمكن أن نطلق عليه اتجاه المضيقين، والذي يقصر الزكاة على أنواع محددة من الأموال، ويضيق من نطاق كل مال منها وذلك بالأخذ بالأموال التي ورد النص عليها صراحة في السنة النبوية الشريفة، وذلك بناء على أن الزكاة عبادة، وأنه لا تكليف مالى إلا بنص، وأنها حق في الذمة، إلى غير ذلك من القواعد، وهذا الاتجاه ما يظهر واضحا في مذهب الظاهرية خاصة ابن حزم الأندلسى.
3/ 1/2: الاتجاه الثانى ويمكن أن نطلق عليه اتجاه المتوسطين أو الوسط، ويأخذ بداية بزكاة الأموال المنصوص عليها في السنة النبوية الشريفة ويرى أنها وردت على سبيل التمثيل، وبالتالى يقيس عليها كل ما يتفق معها في العلة، كما يمتد هذا الاتجاه إلى باقي مسائل الزكاة المؤثرة على الحصيلة مثل بعض الشروط العامة للزكاة والخاصة بكل مال مزكى.
ويمثل هذا الاتجاه جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة، ومع مراعاة أنه في بعض المسائل يخرج بعض من هذه المذاهب من هذا الاتجاه إلى أما الاتجاه المضيق أو الاتجاه الموسع.
3/ 1/3: الاتجاه الثالث: ويمكن أن نطلق عليه اتجاه الموسعين، والذي يقوم على إخضاع جميع الأموال للزكاة طالما توفرت فيها الشروط العامة، وذلك اعتماد على العموم الوارد في الآيات والأحاديث، والنظر إلى الزكاة بجانب كونها عبادة إلا أنها ليست عبادة محضة مثل الصلاة بل عبادة مالية وبالتالى يجتمع فيها حقان هما، حق اللَّه وحق العباد المستحقين لها، وينظرون إلى ما ورد في السنة على أنه ورد على سبيل التمثيل وليس الحصر وبما كان غالبا وجوده وكيفية استغلاله في العهد النبوى، ويمثل هذا الاتجاه الحنفية، وإن كانوا في بعض المسائل يقولون بالاتجاه الوسط.