مفهوم الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن
أ. د/ أحمد سعد الخطيب
مسألة الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن من المسائل التي كثر الجدل حول بيان حقيقة المراد منها، حيث تعددت الآراء في ذلك لدرجة أن بعضهم حصر من ذلك أربعين قولا، وفرَّ بعضهم من الخوض في بيانها مدعيا أن ما ورد في ذلك من أحاديث مشكل، يعسر فهمه.
والحرف في اللغة: يطلق لفظ الحرف في اللغة على عدة معان منها: ذروة الشيء وأعلاه، ومنه حرف الجبل أي قمته، ويطلق أيضا على حرف التهجي، وعلى طرف الشيء، وعلى الوجه، وهو المناسب لموضوعنا.
لقد وردت آراء كثيرة حول هذا الموضوع نختار منها هاهنا أشهرها وأهمها:
1 -قيل: الأحرف السبعة هي سبع لغات متفرقة في القرآن كله وهي لغات قبائل من العرب على معنى أن بعض القرآن نزل بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن ... وهكذا، واختار هذا الرأى أبوعبيد القاسم بن سلام وثعلب وابن عطية وآخرون 0 ودليلهم عدم معرفة بعض الصحابة القرشيين لبعض ألفاظ القرآن إلا من بعض العرب كما وقع لابن عباس في كلمة (فاطر) حيث روى عنه أنه قال: لم أكن أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتى أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها أي ابتدأتها 0 وأجيب عن ذلك بأن عدم معرفة ابن عباس لمعنى هذه الكلمة لا يدل على أن اللفظة غير قرشية لجواز أن يكون قد غاب معناها فقط عن ابن عباس وليس بلازم أن يحيط المرء بكل معانى لغته أو بألفاظها، بل قيل: اللغة لا يحيط بها إلا معصوم.
ويضاف إلى ذلك أن التوسعة ورفع الحرج والمشقة المقصود من الأحرف السبعة لا يتفق وهذا الرأى لأنه يترتب عليه أن يكون القرآن الكريم أبعاضا، وأن كل بعض بلغة، ويلزم من ذلك أن كل شخص لا يقرأ من القرآن إلا ما نزل بلغته.
2 -وقيل: الأحرف السبعة هي سبعة أوجه، هي الأمر والنهي والوعد والوعيد والجدل والقصص والأمثال، أو هي: الأمر والنهي والحلال والحرام والمحكم والمتشابه والأمثال 0 ورد هذا الوجه بأن التوسعة كما هو مفهوم من الأحاديث والروايات الواردة في نزول القرآن على سبعة أحرف هي خاصة بالألفاظ وليس