الصفحة 12 من 18

والوجهُ الآخرُ أنْ تقولَ: وجدتُ الألفَ من (هذا) دِعامةً وليستْ بلامِ فعلٍ، فلمَّا ثنَيَّتُ زدتُ عليهَا نونًا ثمّ تركتُ الألفَ ثابتةً على حالِها لا تزولُ على كلِّ حالٍ؛ كما قالتِ العربُ (الَّذي) ثم زادوا نونًا تدلُّ عَلَى الجِمَاع، فقالوا: (الَّذينَ) في رفعِهم، ونصبِهم، وخفضِهم، كما تركوا (هذان) في رفعهِ، ونصبهِ، وخفضهِ". [1] "

ويقدِّمُ وجهًا إعرابيًّا على غيرهِ لاتفاقِهِ مع الرسمِ فقد قالَ عندَ قولهِ تعالى: {مِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} [2] :"الوجهُ الرَّفعُ في القنوان؛ لأنَّ المعنى: ومنَ النَّخلِ قِنوانُهُ دانيةٌ. ولو نصبَ: وأخرجَ منَ النَّخلِ من طلعِها قنوانًا دانيةً لجاز في الكلام، ولا يقرأُ بها لمكانِ الكتابِ". [3]

ونراهُ يكرِّرُ تمسُّكَهُ باتباعِ رسمِ المصحفِ في الموضعِ الواحدِ قالَ:"وقولُهُ: {فَمَا آتَانِ اللَّهُ} [4] ولم يقل {فما آتانِيَ الله} ؛ لأنها محذوفةُ اليَاء من الكتاب. فمَنْ كانَ ممّن يَسْتجيزُ الزيادَةَ في القرآنِ. من الياءِ والواوِ اللاتي يُحذفنَ مثلَ قولِهِ: {وَيَدْعُ الإنْسَان بالشَّرِّ} [5] فيثبتُ الواو وليستْ في المصحفِ، أو يقولُ: (المنادي) للمنَادِ جَاز له أنْ يقولَ في {أتمدُّونَنِ} بإثبات اليَاءِ، وجازَ لهُ أنْ يُحّركَها إلى النصبِ كما قيلَ: {وَمَالِيَ لاَ أَعْبُدُ} [6] فكذلك يجوزُ {فَمَا آتانِيَ الله} ، ولستُ أشتهي ذلكَ ولا آخذ بهِ. اتِّباعُ المصحفِ إذا وجدتُ له وجهًا من كلام العربِ وقراءةِ القرّاءِ أحَبُّ إليَّ من خلافهِ. وقد كانَ أبو عَمْرٍو يقرأ: (إنَّ هَذَيْنِ لسَاحِرَان) ، ولستُ أجترئُ على ذلكَ، وقرأَ: {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُونَ} [7] فزادَ واوًا في الكتابِ. ولسْتُ أَسْتحبُّ ذلكَ". [8]

"وقوله: {وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ} [9] يوقف عليها بالألِف. وكذلكَ {فأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ} [10] و {الظُّنُونَا} يوقف على الألف؛ لأنها مثبتة فيهِنّ، وهى مع آيات بالألف، ورأيتها"

(1) ينظر: معاني الفراء 2/ 183 ـ 184.

(2) سورة الأنعام / 99.

(3) ينظر: معاني الفراء 1/ 347.

(4) سورة النمل / 36.

(5) سورة الإسراء / 11.

(6) سورة يس / 22.

(7) سورة المنافقون / 10.

(8) ينظر: معاني الفراء 2/ 292 ـ 293.

(9) سورة الأحزاب / 66.

(10) سورة الأحزاب / 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت