الصفحة 17 من 24

المطلب الثالث: المصطلحات التي أعل بها الترمذي الحديث:

اعتمد الإمام الترمذي جملة من المصطلحات لبيان علة الحديث، منها ما هو وصف مشايخه، ومنها ما أطلقه هو بنفسه. ومنها ما يعود لأسباب خفية، ومنها ما هو ظاهر السبب. وقد توسع الإمام الترمذي فأدخل الطعن في الرواة، واستخدم العبارات الدالة على الجرح لبيان العلة.

و هنا أعرض بعض المصطلحات والعبارات التي أعل بها الإمام الترمذي الأحاديث، فمن تلك المصطلحات التي تشير إلى الأسباب الخفية:

الوهم من الأسباب التي أعل بها الترمذي الحديث، ويعتبر الوهم من الأسباب الخفية لاحتمال وقوعه لبعض الثقات، والثقات أحاديثهم صحيحة، فلو عرض الوهم لأحدهم في حديث واكتشف هذا الوهم لاعتبر الحديث معلولًا، وأول حديث أورده في العلل الكبير معلول بسبب الوهم، وعلته أنه مرسل. قال أبو عيسى الترمذي سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إذا توضأ العبد فتمضمض خرجت الخطايا من فيه الحديث، فقال مالك بن أنس وهم في هذا الحديث، فقال عبد الله الصنابحي وهو أبو عبد الله الصنابحي واسمه عبد الرحمن بن عسيلة ولم يسمع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا الحديث مرسل. [1] وهذا مثال آخر لبيان الوهم: يروي الترمذي: حدثنا عبد الله

(1) انظر: علل الترمذي الكبير، ترتيب: أبو طالب القاضي، دار النشر: عالم الكتب , مكتبة النهضة العربية - بيروت - 1409، الطبعة: الأولى، تحقيق: صبحي السامرائي , أبو المعاطي النوري , محمود محمد الصعيدي، 1/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت