الصفحة 13 من 121

ويتأول على ما يليق بمعاني الأصول المتفق عليها من أقوال أهل العلم مع نفي التشبيه وقال غيره قد نفى الله تعالى التشبيه عنه في قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى دفعا لما يتبادر إليه الفهم بإعتبار المحسوسات قال الأئمة معناه ما عرفوه حق معرفته وقال المبرد ما عظموه حق عظمته وقبضة الله عزوجل عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته واليمين في كلام العرب بمعنى الملك والقدرة كما قال تعالى لأخذنا منه باليمين أي بالقوة والقدرة وأشعار العرب في ذلك أكثر جدا من أن تذكر وأشهر من أن تنشد وتبرز وتظهر وفي الحديث الحجر الأسود يمين الله تعالى وقال تعالى يد الله فوق أيديهم وقال أبو الوفاء بن عقيل من أصحاب الإمام أحمد ما قدر الله حق قدره إذ جعلوا صفاته تتساعد وتتعاضد على حمل مخلوقاته وإنما ذكر الشرك في الآية ردا عليهم وفي معنى هذا الحديث قوله إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء وفي ذلك إشارة إلى أن القلوب مقهورة لمقلبها قال الخطابي واليهود مشبهة ونزول الآية دليل على إنكار الرسول عليهم ولهذا ضحك علي وجه الإنكار وليس معنى الأصابع معنى الجارحة لعدم ثبوته بل يطلق الإسم في ذلك على ما جاء به الكتاب من غير تكييف ولا تشبيه وقال غيره من حمل الأصابع على الجارحة فقد رد على الله سبحانه وتعالى في قوله سبحانه وأدخل نفسه في أهل الشرك لقوله تعالى سبحانه وتعالى عما يشركون وهو عزوجل يذكر في كتابه المبين التحرس عما لا يليق دفعا وردا لأعداءه كقوله تعالى وقالوا إتخذ الله ولدا سبحانه وقال تعالى وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه ونحو ذلك وأكد من ذلك قوله وإنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا قدم تنزيهه عزوجل أولا في هذه الآية والقرآن طافح بذلك ومنها ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش أن رحمتي غلبت غضبي وفي لفظ سبقت قال القاضي المشبه تلميذ إبن حامد ظاهر قوله عنده القرب من الذات وما قاله يستدعي القرب والمساحة وذلك من صفات الأجسام وقد عمى عن قوله تعالى مسومة عند ربك ومن المعلوم أنك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت