الصفحة 115 من 121

بعد وفاته كما في حياته وأن الآية عامة وشاملة للحياة وبعد الوفاة فتنبه لذلك وكذلك ذكره أبو منصور الكرماني من الحنفية أنه يدعو ويطيل الدعاء عند القبر المكرم وقال الأمام أبو زكريا النووي في مناسكه وغيره فصل في زيارة قبر النبي وذكر كلاما مطولا ثم قال فإذا صلى تحية المسجد أتى القبر فاستقبله وإستدبر القبلة على نحو أربعة أذرع من جدار القبر وسلم مقتصدا لا يرفع صوته وذكر كيفية السلام ثم قال ويجتهد في إكثار الدعاء ويغتنم هذا الموقف الشريف إلخ فهذه نقول الأئمة بتطويل الدعاء عند القبر المكرم وقد خاب من افترى وكل أحد تلحقه الخيبة على قدره وقوله وهذا كله محافظة على التوحيد فإن من أصول الشرك بالله إتخاذ القبور مساجد كما قال طائفة من السلف في قوله تعالى لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا قالوا كان هؤلاء قوما صالحين في قوم نوح فلما ماتوا اعتكفوا على قبورهم ثم صوروا على صورهم تماثيل ثم طال عليهم الأمد فعبدوها وقد ذكر ذلك المعنى البخاري في صحيحه عن إبن عباس رضي الله عنهما وذكره إبن جرير الطبري في تفسيره وغيره عن غير واحد من السلف إلخ وأنت أيها اللبيب أرشدك الله عزوجل وزادك بصيرة وفهما إذا تأملت هذا الإستدلال منه قطعت بجلهه وبخلطه في خبطه وعلمت بذلك سوء فهمه وخيالاته الفاسدة ومن نفس الدليل تعلم ذلك فإنه تخيل بذهنه الجامد وخياله الفاسد أن منع الزيارة والسفر إليها من المحافظة على التوحيد وأن الزيارة تؤدي إلى الشرك وعبادة الأوثان وهذا خيال فاسد لأن إتخاذ الصور مساجد وعيدا والعكوف وتصوير الموتى فيها هو المحذور والمؤدي إلى الشرك عند تطاول الزمان وهذا هو الممنوع منه كما هو مصرح به في الأحاديث الصحيحة في قوله لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا وفي قوله لما أخبر بكنيسة بأرض الحبشة قال أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله عزوجل فهذا هو الذي حذر منه رسول الله وأما الزيارة والسلام على الميت والدعاء له وعنده فلم يؤد إلى ذلك ولا له تعلق بتلك الأمور ومن تخيل ذلك فهو من سوء فهمه في هذا الأمر الواضح ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت