والطلاب الصغار يحفظون أن حمار الحكيم"توما"أحسن منه حالا، برغم حكمته وهيبته. قال حمار الحكيم"توما"لو أنصف الدهر كنت أركب فإننى جاهل بسيط وصاحبى جهله مركب.! وربما وجد في المستشرقين من بهره جلال الحق فنسى وظيفته الأولى واعترف بالفضل لذويه، اعترافا كاملا أو محدودا. لكن المستشرق الذى تناولناه في هذه الرسالة، من أخبث الرجال الذين أمسكوا بالقلم، وشردوا عن نهجه السوى. ومضاعفات الجهل المركب تبدو أشد ما تكون في أحكامه التى يرسلها عن هوى يكتنف مقدماته ونتائجه كلها. وغريب أن يسمى هذا الهوس علما!!. وإننى أصارح جمهور القارئين بأن"جولد تسيهر"وأمثاله إن كانوا قد أفلحوا في شىء فهو في استثارة احتقارنا لهذا الضرب من المفتريات الجريئة الوقاح. ونحن لم نتجشم جهدا في تفنيد مزاعمهم، فهى- عند أولى العلم- ما إن تذكر حتى تنسف. إن ثروتنا نحن المسلمين من الحقائق مفرطة الغنى، من أجل ذلك لا نبالى بهاجم مغرور، بل نرحب بمن تسول له نفسه أن يلقانا في ميدان الجدل العلمى، موقنين بالعقبى مثلما قال الله جل شأنه: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق و لكم الويل مما تصفون) وإنه لمن الحزن أن تترجم إلى العربية كتب نفر من المستشرقين دون أن تقرن بالردود المستفيضة على ما حفلت به من شبهات. إن هذه التراجم المجردة تشبه إن تكون عونا للغزو الثقافى ومدا لغيومه في آفاقنا. يقول الشيخ محمد زاهد الكوثرى- وهو يتحدث عن كتابات المستشرقين ضد الإسلام:- "ومن أخطر هذا الفريق المموه"جولد تسيهر"المجرى الدم، اليهودى النحلة، العريق في عداء الإسلام، الماضى في هذا السبيل طول حياته . ص _012"