مقدمة الطبعة الأولى للجهل المركب مضاعفات وخيمة الأثر شديدة الخطر.؟ والجهل المركب هو نوع من العلم الخطأ، فعدم العلم بشىء ما، جهل بسيط، والعلم بهذا الشىء على خلاف الواقع جهل مركب. ومن مضاعفات هذا الجهل أن تخدع به الأغرار، وأن تبذل الجهود لإشاعته ومد رقعته، وأن تزاحم به العلم الصحيح، حتى يضيق الخناق على الحقيقة فتزهق، وينفسح المجال أمام الباطل فيخلو الجو لتضليله وتضطرب الحياة بوساوسه.. هذا الجهل الموجه، أو هذا العلم الموجه. عنوان صادق للبحوث التى كتبها عن الإسلام كثير من المستشرقين. وروجوها بين قومهم ليرضوا ضغائنهم على الإسلام، ويشيعوا سخائمهم على نبيه الجليل الكريم. وكتَّاب هذه البحوث لم يدخلوا ميدان العلم وبين حناياهم ضمائر سليمة، بل لم تخامرهم يوما نية التجرد للحق والإخلاص في طلبه.. إنهم موظفون في إدارات الاستعمار فهمهم الغالب أن يلوثوا سمعة الإسلام، وأن يسوغوا المظالم النازلة بأهله، وذلك بإظهارهم وكأنهم أتباع رجل مبطل ودين مظلم. المستعمرون يسخرون قواهم المادية لسحق هذه الأمة.. والمستشرقون يقدمون الأسباب العلمية والتاريخية لهذا العدوان بأن يظهروا هذا الدين وأصحابه في شكل منكر، ويغلفوا أصوله وفروعه بحشد لا آخر له من الأكاذيب، حتى تبدو وكأنها بقايا خرافات يجب محوها محوا.. ومن دسائس الاستعمار في الشرق الإسلامى أنه مهَّد بين يدى هذه البحوث المزورة، فجعل فريقا منا يقبل عليها، ويقبل بعض ما جاء بها. ويمكننا في مصر عندما نؤرخ للإلحاد الحديث أن نرد أغلب آرائه المنحرفة وأحكامه الجائرة، إلى آثار الاستشراق وفنون الحاطبين في حبله، والغاوين معه والمقلدين لأهله.. وقد آلينا على أنفسنا أن نفضح هذه الكهانة العلمية، وأن نميط اللثام عن وجهها الدميم، فإن القدماء لم تدركهم هوادة في الإزراء على الفلسفات الضالة، وإنزال أصحابها المنزلة التى تليق بهم . ص _011