اختياريا". ص _071"
أما إذا لم يتراضوا، فيكون الفصل في قضاياهم لقاضى دينهم، ويصبح اختصاصه بها"إجباريا". ثانيا: أن حكم هذه القاعدة مقصور على المسائل التى لها علاقة بالدين، وهى المسائل التى نص عليها في التوراة والإنجيل. ثالثا: أن علة هذا الاختصاص وجوب الحكم في هذه المسائل بحكم دين الخصوم، لأن القاضى الشرعى لا يحكم إلا بدين الإسلام". وكلام الأستاذ"صليب سامى"صحيح على الإجمال ولنا عليه تعقيب: إن الإسلام أقر أهل الأديان الأخرى على دينهم، وتركهم وما اختاروا لأنفسهم. ومازال المسلمون- حيث يحكمون- يفوضون لأهل الكتاب أن يحتكموا في أحوالهم الخاصة إلى قضائهم، خصوصا في شئون الأسرة. لكن الآيات التى ذكرها الأستاذ"صليب سامى"من سورة المائدة، تتناول قضايا جنائية وخلقية معروفة الأحكام في أديان الله كلها. لقد حاول اليهود أن يحكموا رسول الله في جريمة زنا بغير الحكم الشرعى!. فأبى ذلك. وبين لهم أن التوراة تضمنت أحكاما يريدون الخروج عليها، مع أنه جاء يؤكد هذه الأحكام ويستحييها بالتنفيذ بعد ما أماتوها بالإهمال. ولما كان الإنجيل لم يجىء بشرع جديد، بل يقوم علي تنفيذ أحكام التوراة، فمعنى هذا أن شرائع القصاص، وأنواع الحدود، ليست ابتداعا من الإسلام، بل هى أحكام الله في كل دين، ولذلك سميت الأحكام السماوية. والسؤال الذى نجيب عليه بحسم هو: هل التشريع الإسلامى الجنائى والمدنى قانون خاص بالمسلمين؟! ونقول: لا. إنه لأهل الكتاب كلهم، كما تشهد بذلك كتبهم. فإذا قيل: هب أن اليهود والنصارى لا يريدون النزول عليه..!! ص _072"