الصفحة 65 من 228

حفدة... السلطان الكامل، بما في ذلك حق الموت، كما جعل له على أموال هؤلاء جميعا الحق المطلق بحيث يصبح المالك وحده لأموالهم يتصرف فيها كيفما شاء. أما الشريعة الإسلامية فأساسها حرية الفرد، فالابن إذا ما بلغ سن الرشد، أصبح مستقلا بشخصه وماله عن سلطة الأب، وإذا كان الابن لا يزال قاصرا فماله وديعة لدى وليه. والمرأة إذا ما تزوجت لا تفقد حقها في مالها الخاص، ولا يمنعها زواجها حق الإرث من أهلها، وليس لزوجها سلطان على مالها، بل يظل ملزما بالإنفاق عليها، ولو كان لها مال، وليس لزوجها سلطان عليها سوى ماله عليها من الحقوق المترتبة على الزواج. وبدهى لو أن الشريعة الإسلامية قد أخذت أحكامها من التشريع الرومانى لكان نظام سلطة رب الأسرة أول ما تأخذه منه. ألا ترى أن القانون الفرنسى الذى نقل أحكامه عن التشريع الرومانى لا يزال متأثرا بهذا التشريع؟ فالزوجة في حكم القانون الفرنسى لا تزال ناقصة الأهلية، لزوجها على أموالها ما للولى أو الوصى على أموال القاصر من الحقوق. وليس لها حق التقاضى. مدعية أو مدعى عليها إلا بإذن زوجها. فدعوى البعض إذن أن القانون الرومانى مصدر الشريعة الإسلامية دعوى غير مقبولة... وتحضرنى في هذا المقام مناقشة دارت بينى وبين أحد العلماء الفرنسيين في هذا الموضوع. وقد تطرق بنا الكلام إلى دعواى بأن بعض العبارات القانونية اللاتينية قد أخذت عن العرب أنفسهم. ومن هذه العبارات قول الرومان بداية والفرنسيين في أثرهم عن الخطأ في التفسير (Lap us Calami ) فقلت له: إن اللفظ الأول مأخوذ لفظا ومعنى من كلمة"لبس"العربية، واللفظ الثانى مأخوذ لفظا ومعنى أيضا من كلمة"قلم"العربية أيضا. ولكن محدثى لم يقتنع بصحة دعواى، بحجة أن اللاتينية أقدم من اللغة العربية.! والذى أريد أن أحدث القراء عنه اليوم: أن الشريعة الإسلامية كانت مصدرا لأهم قاعدة من القواعد الأساسية للقانون الدولى الخاص، التى تعد فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت