الصفحة 63 من 228

بين الشريعة الإسلامية والقانون الرومانى: ويمضى"جولد تسيهر"يحاول أن يسلب الإسلام فضائله، بل يحاول أن يسلبه دعائمه ومعالمه، فيزعم أن التشريع الإسلامى مستمد من القانون الرومانى، وأن المحققين ثبت لديهم هذا.!! وكنا نعذر المستشرق الواهم لو أن القانون الرومانى والتشريع الإسلامى يتفقان في المنابع والغايات، أو يتشابهان في الحقوق والواجبات، أو يتقاربان في المبادئ والعقوبات. أما والشريعة الإسلامية تناقض القانون الرومانى في القيم الخلقية والاجتماعية، وتخالفه مخالفة واسعة الأمد في النظرة إلى الإنسان، وإلى الحياة كلها، فإن القول باستفادة الفقه الإسلامى من الرومان قول بين البطلان. الفقه الإسلامى يستقى أولا وآخرا من الوحي، وقد أمده الكتاب والسنة بأحكام كلية وجزئية لا تحصى، أحكام تتناول الإنسان من نعومة أظفاره إلى مثواه الأخير. فمن ساعة الميلاد إلى حين التكفين، توجد نصوص فقهية تحدد العمل الواجب. ومن يقظة الإنسان مع الفجر إلى هجعته في فراشه كذلك. ومن صلته بجاره إلى اتفاقه مع غيره على تنصيب رئيس الدولة. إن التشريع الإسلامى تغلغل في كل شىء حتى أصبح من لوازم المجتمع الإسلامى في القرى والمدائن، فتدرس الشريعة"كلها عباداتها ومعاملاتها"، وأن يعرف الخاصة والعامة أمور دينهم كلها. ولم توجد في الحضارات أثر القديمة أمة كتبت في الفقه، واشتغلت بالشئون التشريعية إلى حد الإسراف مثل ما أثر ذلك عن الحضارة الإسلامية والأمة الإسلامية. فكيف يقال: إن المسلمين نقلوا عن غيرهم؟! إن الفقه الرومانى لا يعدو أن يكون تنظيما ضيقا، خطؤه أكثر من صوابه، لمجتمع تحكمه علاقات فوق البدائية حينا ودونها، حينا آخر. فالقول بأن التشريع الإسلامى نقل عنه كالقول في زماننا هذا بأن أمريكا نقلت حضارتها عن الكونغو، أو أن البحر الأبيض يأخذ مياهه من بحيرة مريوط!!. ومع ذلك فـ"جولد تسيهر"يقول: ص _068

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت