وسبب نزول الآية أن الرسول سئل عن الرجل، يعمل لله، ويحب أن يراه الناس، فسكت، وتكلم الوحى بما أثبتنا. فأين هذا التطور المزعوم في وصف الرياء، وبيان ما انطوى عليه من إثم؟ إن المقدار المقرر لما تضمنه من سوء لم يزد خردلة في عصرنا هذا عما كان في عهد نزول الوحى..! ذلك، والقرآن الكريم يبنى قيمة العمل على النية المصاحبة له. فيقول في نفقات الكفار والظلمة: (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته) . ويقول عن المؤمنين المخلصين: (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين) . وقد رأيت كيف احتقر الرياء وأهله، فما هو التطور في الفقه الإسلامى الذى دفع المؤمنين في عصور متأخرة إلى اختلاق حديث"إنما الأعمال بالنيات"كما يزعم هذا المستشرق؟ إن المعنى هو هو، لم يزد شيئا من بدء الإسلام، فأين هو النمو الزمنى الذى جعل المعني يربو ويتطور؟.. اللهم لا شىء.. إن هذا المنهج في البحث يزهدنا في متابعة الكاتب، ويرخص جميع النتائج التى يبلغها! وما عساك ترقب من رجل يبذل قصاراه في إثبات أن الإسلام ليس بدين؟ فيزعم أن القرآن كلام اختلقه محمد، ونسبه إلى الله، وأن السنة أحاديث افتعلها الناس، وأودعوها تجارب الآخرين وتقاليدهم، ثم نسبوها إلى محمد..! أى أن الأرض محمولة على قرن ثور، وأن الزلزال حركة انتقالها من الأيمن إلى الأيسر..! إلى آخر التفكير البقرى الاستشراقى الذى يعلل للخرافة بخرافة أخرى، ثم يدعى أنه لم يجىء بهراء..، بل جاء ببحث علمى نزيه..!! ص _067