الصفحة 61 من 228

ما صنع، لنرى الأطوار التى زعم وجودها، وتتابعها في هذا الدين. قال (ص 53) : ص _065

"وسأذكر مثالا واحدا له أهميته لتقدير الأفكار الدينية في الإسلام فحسب، مذهب القرآن في التوحيد يعد الشرك أكبر الذنوب، ولا يغفره الله تعالى. وفى تطور هذا التصور الاعتقادى الأول- كما يظهر في الحديث- نرى أنه لا يدل على الشرك تشويه العقيدة فقط، بل كل ضرب من العبادة يشتم منه أن تمجيد الله غير مقصود لذاته.. فالرياء لا يتفق مع التوحيد، وكذلك بعض الذنوب الكبيرة، فهى نوع من الشرك"أ.هـ. أى أن حديث"الرياء شرك"لم يقله الرسول، بل هو تطور من صنع الناس، نما به معنى التوحيد الأصلى واتسعت دائرته.. وكذلك حديث"إنما الأعمال بالنيات"قال هذا المستشرق عنه: إنه من صنع الناس. ألفه في وقت متأخر ناس طيبون، ليحاربوا ما شاع من مظاهر التقوى الكاذبة.!! وهذا الكلام باطل كله، وقد أسسه على الزعم بأن مذهب القرآن في الشرك يخالف تلك الامتدادات، التى ظهرت بعد في السنة. وأدنى تأمل في حديث القرآن عن الرياء، يكشف غباوة هذا الاستنتاج. فالقرآن الكريم قرن الرياء بالكفر في غير موضع. ففى سورة البقرة: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر) . وفى سورة النساء، يعلن الله كراهيته لكل مختال فخور، ممن يضنون بمالهم في وجوه الخير ثم يعطف عليهم: (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا) . ثم يتبع تقريع المرائين بهذا التساؤل: (وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما) . وفى نهاية سورة الكهف، وصف بالشرك لمن يبتغى بعمله وجها آخر مع الله: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربه أحدا) . ص _066

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت