الصفحة 60 من 228

ولكن من ناحية أخرى، فإنه ليس من السهل تبيين هذا الخطر المستجد، ومع بعد الزمان والمكان عن المنبع الأصلى، بأن يخترع أصحاب المذاهب النظرية والعملية أحاديث لا ترى عليها شائبة في ظاهرها ويرجع بها إلى الرسول وأصحابه"ثم يقول:"والحق أن كل فكرة وكل حزب، وكل صاحب مذهب، يستطيع دعم رأيه بهذا الشكل، وأن المخالف له في الرأى يسلك أيضا هذا الطريق، ومن ذلك لا يوجد في دائرة العبادات، أو العقائد، أو القوانين الفقهية أو السياسية مذ هب أو مدرسة لا تعزز رأيها بحديث أو جملة أحاديث، ظاهرها لا تشوبه أية شائبة.."!! أما باطنها، فمختلق كما يريد المستشرق أن يقول، مختلق من صنع الأمة الإسلامية التى تواطأت عامدة على التهام الأفكار التى وجدتها في البلاد المفتوحة، ثم زعمت أن هذه الأفكار كلها من عمل رسول الإسلام!! وهو يؤكد ذلك مرة أخرى فيقول (ص 51) :"من ناحية التطور الدينى الذى نعنى به هنا لا يهمنا"الحديث"من ناحية شكله النقدى، وإنما يهمنا من ناحية التطور، كما أن صحته وقدمه تجىء متأخرة عن معرفة أن الحديث تتجلى فيه جهود الأمة الإسلامية في عملها الشخصى الخالص ونرى ذلك كله من الأمثلة الكثيرة للأغراض التى لم تكن موجودة في القرآن.. ذلك بأنه لم تندمج فى"الحديث"أمور القانون والعادات والعقائد والأفكار السياسية وحسب، بل قد لف فيه كل ما يملكه الإسلام من محصوله الشخصى، وكذلك الأمور الغريبة عنه، بعد أن غير هذا الغريب المستعار تغييرا أبعده عن أصله المأخوذ منه، وضم ذلك كله إلى الإسلام"!!. ثم يقول (ص 52) :"وهكذا صار الحديث إطارا للأفكار الدينية والخلقية في الإسلام، وتطوراته القديمة، وفيه ظهر تطور المبادئ الأخلاقية، التى وجدت أسسها من قبل القرآن..."أ. هـ * * * * هل هذه أحاديث موضوعة؟ ومن حسن الحظ أن الرجل أراد أن يضرب لنا أمثلة، أو يسوق نماذج، لتطور التفكير الفقهى في مجالات العقيدة والخلق والسياسة.. فلننظر إلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت