الصفحة 58 من 228

بل هم يزيدون إلى هذا أمرين آخرين: لقد اطمأنوا إلى الخبر من ناحية مصدره، أعنى الرواة الذين نقلوه، لكن الخبر نفسه ما هو؟ إنه قد يكون مخالفا لما استقر بطريق أوثق، فإذا كان مخالفا، عُدَّ شاذا، ووقع التوقف فيه. ثم قد تكون هناك علل أخرى خفية تتسرب إلى الحديث المروى فترفع الثقة به، ولا يعد الحديث صحيحا، إلا إذا برىء من سائر هذه العلل القوادح. ثم ماذا بعد هذه الاشتراطات كلها؟ إن الحديث بعد أن نطمئن إلى سلسلة الرواة الذين نقلوه، وأنهم أمناء واعون، وأن كل واحد منهم تلقى عن الآخر تلقيا مباشرا، وأن ما نقلوه متفق مع ما عُلم من الدين بالطرق الأخرى، وليست هناك علة فيه، هذا الحديث يفيد العلم الظنى، أى أنه ليس مصدرا للعقائد الدينية وإنما مجال الأخذ به في الأعمال الشرعية الأخرى... هل في الدنيا تدقيق وتحقيق وراء هذا المسلك؟.. هل عرف دين من الأديان هذا المنهج في نقد ما ينسب إلى رئيسه؟ ومع ذلك يضع أحد المستشرقين قدما على أخرى، ثم يمسك بالسنة النبوية ويرمى بها في البحر، قائلا في استخفاف شائن: إن نسبتها لصاحب الرسالة غير صحيحة، سواء فيها ما كان متواترا، وما كان مشهورا وما كان صحيحا، أو ما كان بين الصحة والضعف.!! إن علوم السنة- وهى تلك التى تولت الحفاظ عليها- لا نظير لها في دين آخر. فهل يدرى المستشرق الذى ينظر بقلة اكتراث إلى ثبوت السنة، كيف تثبت المعارف الشرعية في نحلته؟! إنه مسكين، لا يدرى شيئا إلا أن يهاجم الإسلام، وإلا أن يردد لحساب التبشير الذى أعماه الحقد، أن القرآن من تأليف محمد، نسبه إلى الله. وأن السنة من تأليف الناس نسبوها إلى محمد. وأن كلا من الكتاب والسنة واردات أجنبية نقلت إلى البيئة العربية، لأن العرب جهال لا مكانة لهم في هذا العالم . . هذا هو البحث الحر المحايد النزيه.!! ص _063

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت