الصفحة 56 من 228

أفهذا منطق؟! أفهذا الدين وضع محمد؟! (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين * ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين * وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون) . من خصائص الإسلام أن أصوله العلمية ظفرت بصيانة فريدة أبقتها إلى آخر الدهر مستعصية على التبديد والتحريف. فالقرآن منذ نزل من عند الله حتى الساعة محفوظ من أول حرف فيه إلى آخر حرف منه... تتوارثه القرون بطريق التواتر، وهو طريق فوق الشك والريبة، إذ هو مجىء الخبر عن طريق جموع، يحكم العقل باستحالة تواطئها على الكذب. ونستطيع القول بأن القرآن هو الكتاب الفذ الذى حبته العناية العليا هذه الخاصة، وليس بين أيدى الناس كتاب من الأرض، أو من السماء حصنته كل هذه الضمانات.. ثم هناك السنة، وهى المصدر الثانى لتعاليم الإسلام. وقد لقيت هى الأخرى من عناية الأمة الإسلامية ما يجعلها مستيقنة في الجملة. كيف ثبتت السنة؟ ولما كان بعض الناس ضعيف الدراية بطبيعة هذا المصدر فنحن نشرحه بكلمات وجيزة. ونسارع إلى القول بأن التاريخ لم يحك عن أمة من الأم أنها احتفت بآثار نبيها، واستقصتها وغربلتها، ووضعت أدق القوانين العلمية لقبولها، مثل ما فعل المسلمون بتراث محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قول وفعل وقضاء وتقرير. وليس في دين من الأديان، ولا مذهب من المذاهب هذا الوزن العجيب للأسانيد والمرويات، وهذه المحاكمة المنصفة لما ينقل عن صاحب رسالة.. ص _061

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت