الصفحة 55 من 228

وقد حاولت بعض الإسرائيليات والنصرانيات واليونانيات أن تتسرب إلى الإسلام، وأن تأخذ في ظله أو تحت عنوانه شيئا من الوجاهة والقبول. بيد أن العلماء أعلنوا على هذه المرويات الدخيلة حربا شعواء. وما تزال إلى الآن في مظانها موضع زراية العلماء وإنكارهم.. وليس هذا لأنها تنتسب إلى دين سابق، كلا. بل لأن ثبوتها العلمى مطعون فيه.. أما ما نسب إلى هؤلاء الأنبياء في كتاب ربنا وسنة نبينا فهو حق. وقبوله دين.. لكن هل وجود شىء من أخبار الرسل الأول في كتاب الله وسنة رسوله يعنى أن الإسلام منقول عن الأولين؟. لا. إن موسى وعيسى ومحمدا اخوة، كلهم مبلغ عن الله، وبعضهم يصدق البعض الآخر... أما أتباع الرسل فقد ينحرفون عن الطريق، والوحى الإلهى يردهم إلى الصواب. والإسلام هو كلمة السماء الأخيرة، وحكمها الخاتم فيما كان ويكون. هل يراد منا تصور أن محمدا مدع للنبوة، وأن دينه مجموعات ملفقة ممن سبقوه؟ اطلع عليها ونسبها لنفسه. (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون * بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون) . ما هى روافد هذا العلم، وأين يجد الناس منابعه في هذه الأرض؟ أكانت أفكار التوحيد تنبت بين أوثان الجزيرة وأحجارها؟! أم كانت آيات العدل تُقتبس من غطرسة الأكاسرة المجوس؟! أم أن وضع أصول الوحدة يجىء من اختلاف الكنائس المسيحية وانقساماتها؟ ثم هب أن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ استوحى أصول دينه العظيم من الأرض لا من السماء. ماذا يستتبعه هذا الفرض مما يصادم العقل والواقع؟ النتيجة الغريبة هى أن قرآنا بشريا استطاع أن يقوم بدعوة لتوحيد الله في أسلوب من القول والتوجيه لم تستطعه كتب السماء نفسها، وأنه خدم الدين بما لم يفعله رب الدين نفسه. ص _060

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت