الصفحة 54 من 228

المقلين العجاف يتسول منهم فكرة، أو ينقل عنهم مبدأ؟! إن الملامح العلمية التى تفرد بها الإسلام، والتى تميز شخصيته تمييزا حاسما، لا حصر لها في أصليه العظيمين الكتاب والسنة فكيف يحاول رجل مثل"جولد تسيهر"أن يوهم الناس بأن الإسلام ناقل عمن سبقوه؟!. ص _058

ناقل عمن؟. إن صاحب القصر الشاهق لا ينبغى اتهامه بأنه عفر داره السامية من لبنات الأكواخ المتداعية حوله. وإنه لمن السخف بمكان أن يقال: نقلت السنة النبوية عن الأم السابقة الواهنة التى عاصرت النبوة!! إن هذا الجهل يشبه القول بأن أرسطو نقل أفكاره- كما ضربنا المثل- عن خباز أو خمار. إن الأمة التى صنعها الإسلام بوأتها أصوله العلمية مكانة لم تعرفها أمة من قبل، وقد ارتفع المستوى العلمى للمسلمين إلى حد جعل تفوقهم الأدبى والعسكرى معجزا لغيرهم عدة قرون. فالعرب- بالإسلام- خلفوا الرومان والفرس على أول الطريق. ومضوا هم يقطعون مراحله أشواطا بعد أشواط. كانوا أساتذة وغيرهم تلامذة. ومضى قرن بعد قرن، وهذه الصدارة الأدبية للمسلمين مقررة. وبرغم التجمع الصليبى الهائل الذى انقض على المسلمين إبان فرقتهم فإن أوروبا بقضها وقضيضها لم تستطع أن تعود منه إلا بخفى حنين.! فكيف يقال: إن الإسلام سرق المبادئ والشرائع التى كانت عند الآخرين ونسبها لنفسه؟! إن هذا المستشرق مغرق الخيال في افترائه على الإسلام، ورغبته في تجريده من كل خير، ونسبة كل خير إلى قومه وحدهم، أو إلى قومه وأشباههم... قد يكون هناك تشابه بين تعاليم الإسلام والديانات السماوية الأولى.. ولا غرابة في ذلك، فالله الواحد، مصدر كل هذه التعاليم. وأصول الحق لا تختلف مع اختلاف الأعصار والأمصار. بيد أن هذا التشابه لا يعود إلى أن الإسلام قلد غيره.. ونحن المسلمين نعد الكتاب والسنة هى المراجع التى يحتكم إليها. فما كان موافقا لها فهو الحق، وما خالفها نبذناه، ولا كرامة.. ص _059

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت