الصفحة 53 من 228

النحل والفلسفات الأخرى وبخاصة اليهودية والنصرانية. ص _057

وأن أمته لم تزد عن أن تكون جسرا للمعارف والآداب الأولى، وإن ادعت لنفسها الجدة والابتكار... ونقول: إن العقل كان يمكن أن يجيز هذا التوهم لو كان السابق أغنى من اللاحق وأقدر... لكن إذا كان الدين الذى أتى به محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أوسع أقطارا وأرحب آفاقا مما سبقه، فكيف يتصور أن يأخذ الغنى من الفقير وأن يستعين القادر بالعاجز؟!. إن التوراة لم تتحدث عن الدار الآخرة- أعنى الصحف التى بين يدى اليهودى الآن- فهل ما حفل به الإسلام من حديث عن الدار الآخرة، وعن الجنان وما فيها من مثوبة، والنيران وما فيها من عقوبة، مأخوذ من التوراة؟! والنصرانية- كما يعلم الجميع- عقيدة لا شريعة، فهل ألوف الأحاديث التى نظم بها الإسلام الحياة العامة، وخاض بها في أدق التفاصيل، وصاغ منها شريعة جامعة رائعة، هل هذه مأخوذة عن النصرانية؟! والوحدانية المطلقة التى أسندت إلى الله صفات الجلال والجمال والكمال، والتي أبعدت عنه كل شبهة تلحقه بالبشر، أو تلحق البشر به (.. ليس كمثله شيء وهو السميع البصير * له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم) . هل هذه الوحدانية اقتبسها الإسلام من التثاليث الكنسية، أو من الأوصاف البشرية التى راجت في العهد القديم عن الله؟! إننى عندما أردت تأليف كتابى"خلق المسلم"انتقيت من سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الأخلاق العملية قرابة ألف حديث، لم تدع منزعا من منازع السلوك البشرى إلا هيمنت عليه وهذبته، و!إنك إذا أردت أن تستعرض الامتدادات الأخرى للإسلام في أية ناحية عبادية أو تشريعية، وجدت نفسك تجاه ثروة طائلة هائلة من الأحاديث المروية عن محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، والتى تضمنتها مجلدات ضخمة.. ثروة لم يعرف عشر معشارها لرجل من قبل أو من بعد. فبأى فكر يتصور امرؤ أن الإسلام المكثر الممتلئ يمد يده إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت