قد يجيز العقل أن يستدين فقير من غنى، وأن يستعين ضعيف بقوى.. وصور التعاون بين الأفراد، وصورة الاقتباس والاستعارة والاستفادة بين شتى الحضارات والجماعات الإنسانية معروفة في التاريخ القديم والحديث.. غير أن العقل يحكم باستحالة التلاقى والاستمداد يوم يكون التكافؤ معدوما بين الطرفين. فمن الحماقة أن يقال: إن"أرسطو"أخذ أفكاره من أحد الخبازين في أفران أثينا، أو أحد الخمارين في حاناتها!. . ومن الحماقة أن يقال: أن"فورد"أخذ ثروته من متسول في إحدى كنائس أمريكا. ومن الحماقة أن يقال إن:"محمدا"ألف قرآنه بمعونة أحد الخواجات النازحين إلى مكة يطلبون الرزق!! إن هذا البيان الساحر بفحواه، القاهر بمبناه، يعجز العرب الأئمة عن الإتيان بآية مثله. فكيف بنازح أعجمى؟! (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) . ونحن نستطرد مع هذا المنطق المفعم بالبداهة، لنتناول بالرد المفحم قضية أخرى أثارها المستشرق"جولد تسيهر"وزعم فيها أن سنة النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن هى إلا نقل آداب وحكم وأقاصيص ومواعظ عن الأم السابقة- والفصل الذى كتبه عن السنة ملىء بهذا الزعم! الغريب- بل هو يقول:"هناك جمل أخذت من العهد القديم والجديد، وأقوال للربانيين مأخوذة من الأناجيل الموضوعة، وتعاليم من الفلسفة اليونانية. وأقوال من حكم الفرس والهنود، كل ذلك أخذ مكانه إلى الإسلام عن طريق الحديث" (ص 51) . ونحن سنرد بتفصيل على المفتريات التى زحمت هذا الفصل، والتى تدور كلها على أن السنة من وضع العصور الإسلامية اللاحقة، لا من كلام الرسول وفعله!! وقبل أن نرد نحب أن نقدم بكلمات بين يدى هذا الموضوع: إن البون بعيد جدا بين الإسلام والديانات التى سبقته، وبعيد جدا بين الأمة الإسلامية التى قامت به، والأم الأخرى التى عاصرتها أو تقدمت عنها.. وهذا المستشرق يريد أن يوهم بأن الدين الجديد اقتبس أو نقل من