الصفحة 49 من 228

عموم الرسالة وخلودها: ولا أدرى كيف تماسك هذا السخف في ذهن الرجل؟ فهو دارس للقرآن والسنة، وكل دارس لهما يستيقن من أمور: أولها: أن محمدا عندما طلع على الناس برسالته لم يذكر لقومه أنه خاص بهم أو مقصور عليهم، حتى في المآزق المتضايقة التى مرت به وبمن تبعه، بقى مصرا على أن رسالته للعالمين، وأن دعوته للناس أجمعين.. نعم، كان مصرا على أن الإسلام ليس دينا محليا يتصل بهؤلاء العرب وحدهم، بل هو دين يعنى كل من بلغه من خلق الله، ويكلف كل ذى سمع وبصر باتباعه. وكان مصرا على أنه أوسع دائرة من الأنبياء الذين سبقوه كلهم، فهم يهدون من حولهم من الناس فحسب. أما هو فبعثته عامة للثقلين كليهما. قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:".. كان النبى يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة". والنصوص والشواهد على ذلك من الكتاب والسنة معروفة، لا نتوسع بذكرها.. ثانيا: أن هذا الرسول كان يدرى أجود دراية أن دينه سيعلو، وأن العوائق أمامه ستذوب، وأن شيئا ما لن يثبت أمام امتداده، وأن السلطات التى تناوئه، وترهب أتباعه، ستتداعى سلطة بعد أخرى، وأن الشبهات التى توارثها الحائرون ستنجلى غيومها غيمة أثر غيمة. وقد أكد القرآن هذه الحقيقة فقال: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) . وقال: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا …) ص _054

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت