الصفحة 47 من 228

وهنا نتساءل نحن: كيف يتصور هذا المستشرق أن الإسلام ينمو؟ إن المقطوع به لدينا وفق النصوص المجمع عليها، أن الإسلام- في حياة الرسول- اكتمل في عقائده وعباداته وأخلاقه وأحكامه، ونصوصه وقواعده، وأن الرسول انتقل إلى الرفيق الأعلى، وترك الإسلام على هذا النحو، وأن المسلمين من القرن الأول إلى يوم الناس هذا، يعتبرون أى تزيد على هذا الدين بدعة تحارب، ويرفضون من أى مخلوق، ومن أى جماعة، أن يضموا إلى هذا الدين جديدا.. فكيف ساغ لهذا المستشرق أن يركب هذا الشطط..؟!! لقد قال:"إن الرسول كان يتطور مع الزمن، وكان يصطنع وحيا جديدا ينسخ به الوحى القديم كلما لاحت ضرورة". فإذا كان الإسلام قد احتاج لهذا التغيير في حياة الرسول نفسه، فهو لن يستغنى عن هذا التغيير بعد وفاته..! هذا هو منطقه، وذلك هو تصوره للنسخ. ولنفرض جدلا أن هذا التصور صحيح ـ مع أنه كذب ـ فماذا يفيده؟ كان الوحى يصطنع"لتطوير"الإسلام على عهد نبيه كما يدعى. لكن الوحى انقطع يقينا بعد موت هذا النبى. ولم يجىء من خلفاءه، ولا من أشياعه من زعم كما زعم"بولس"أن الروح القدس تجلى عليه، وزوده بوحى جديد.. فكيف ينمو الإسلام بعد ما جفت موارد نمائه؟! ومع ذلك تراه يقول فى (ص 41) :"إن الرسول نفسه اضطر بسبب تطوره الداخلى الخاص، وبحكم الظروف التى أحاطت به إلى تجاوز الوحى القرآنى إلى وحى جديد في الحقيقة، وإلى أن يعترف أنه ينسخ بأمر الله ما سبق أن أوحاه الله إليه. فإذا كان الأمر كذلك في عصر النبى، فمن الأولى أن يكون كذلك- بل أكثر من ذلك- عندما تجاوز الإسلام حدود البلاد العربية، وتأهب لكى يصير قوة دولية. إننا لا نفهم الإسلام بلا قرآن، لكن القرآن وحده بعيد عن أن يكفى لمواجهة العقلية الإسلامية النامية في سيرها التاريخى. قال:"وسندرس عن كثب في الأقسام المقبلة أطوار نموه التى تجاوزت حدود القرآن"نقول: ونحن بدورنا سنتابع الرجل في إفكه لنفضح هذا الجهل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت