هذه نهاية المطاف للتفكير الاستشراقى النزيه جدا، أو هى بتعبيرنا ثمرات التفكير البقرى التافه الشرود..! إذا كان التواتر يجىء بالكذب فمن أين نعلم أن"جولد تسيهر"هذا موجود، وأنه ألف هذا الكتاب؟؟ لماذا لا يكون هو شخصية خرافية، وتكون نسبة هذا الكتاب إليه من اختلاق بعض الخبثاء أو الظرفاء؟ إننا لم نعرف وجوده إلا بالتواتر، فإذا كانت السنة المتواترة مكذوبة فلماذا ننكرها ونعترف بحياته هو؟ إن الرجل يهرف بما لا يعرف، وهو في حقده على الإسلام يهاجمه بعمى، ولا يتخير مكانا يظن به الضعف ثم يهجم، بل ينطح برأسه كل شىء دون تفريق وهيهات أن يصدع إلا رأسه. كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل إن محمدا ظل قرابة ربع قرن يعظ الناس، ويعلمهم، ويربيهم، ويفتيهم، ويبصرهم بما يدعون ويفعلون. وكان عمله وقوله بداهة يسيران بين يدى الوحى النازل عليه من السماء. وهذا التراث من الأقوال والأعمال تلقفه المسلمون بعناية، ونقدوه بحكمة، والموازين التى وضعوها لقبول السنن وردها لا تعرف الدنيا أدق ولا أعدل منها. وقد رد علماء المسلمين أحاديثا كثيرة نسبت إلى رسولهم، وهذه الأحاديث المردودة لضعف سندها أو متنها، تعتبر أقوى من التراث الدينى الرائج بين اليهود والنصارى. إن"لوقا"روى عن عيسى وهو لم يره، والحديث الذى يروى عندنا بهذه الصفة لا نعترف بقيمته العلمية ولا التاريخية، فكيف يجئ رجل بيته من زجاج أو بيته من خيوط العنكبوت، ليحاول مهاجمة دين حوله سياج من حديد؟ السنة كلها من صنع الناس حتى المتواتر منها..! عفاء على التاريخ والعلم كله إذا كانت قيم الحقائق تتناول بهذا الإرسال الفوضوى.. ولكن الرجل يريد إفهام قومه أن الإسلام من صنع محمد وقومه.! فليطعن في نسبة القرآن إلى الله، ثم ليطعن في نسبة السنة إلى محمد.. فإن السنة ليست إلا مظهرا لنمو الإسلام! ص _050