الصفحة 45 من 228

الهجوم على السنة: أما السؤال الثالث: فعن قيمة السنة النبوية، ومكانتها العلمية والتاريخية والدينية. وقد أرجأنا الإجابة عن هذا السؤال لعلاقته الوثيقة بموضوع الكتاب. فإن هذا المستشرق يزعم أن الإسلام نما على يد رجاله، وسبيل نمائه الإضافات التى جعلت كيان هذا الدين يكبر إلى حد لم يعرفه محمد نفسه!! وأول هذه الإضافات"السنة"فإن ألوف الأحاديث التى ثبت أن الرسول نطق بها هى من صنع العلماء الذين أرادوا أن يجعلوا من الإسلام دينا كبيرا شاملا، فخلقوا هذه الأحاديث.! والغريب أن الرجل في سبيل تسويغ هذه الفرية جرت على لسانه هذه الكلمة (ص 31) :"إن تعاليم القرآن تجد تكملتها واستمرارها في مجموعة من الأحاديث المتواترة وهى- وإن لم ترو عن النبى مباشرة- تعتبر أساسية لتمييز روح الإسلام"!! أى أن الأحاديث المتواترة لم تصدر عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ .. الطعن ليس في حديث ما إذن، أو في جملة أحاديث عليها اعتراض قوى أو ضعيف، كلا، إن الطعن في السنة كلها، المتواتر منها والمشهور والصحيح . ويستأنف المستشرق دعواه فيقول:"إن هذه الأحاديث وغيرها من النصوص المماثلة لها، والتى يسهل علينا جمعها، لا تمثل وجهات نظر خاصة بطبقة سامية الأخلاق فحسب، بل إنها لتعبر عن العاطفة العامة لفقهاء الإسلام" (ص 33) . ومن أين أتى فقهاء الإسلام بهذه الأحاديث؟! أو من أين تسربت إليهم العواطف الشريفة التى أنطقتهم بهذه الأحاديث؟! إنهم أقل شأنا من أن ينفردوا بتأليفها. ولذلك يقول:".. لكن الإسلام خلال توسعه التالى، وبفعل التأثيرات الأجنبية ترك مجالا لدقة العلماء المفتين ولعلماء العقائد". فالقرآن، نقله الرسول عن الأوائل، والسنة التى تنسب إليه، نقلها أتباع الرسول عن الأجانب، والإسلام صفر.! ص _049

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت