هل أترك للعادين والسفلة فرصة اغتيالى وحرمانى من حق الحياة وحرية الاعتقاد وأنا مكتوف اليدين؟ لا. هل يسمع المسلمون ضجيج إخوانهم المستضعفين في مكة ينادون: (ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا) . ثم يسكتون؟ إ! هل إذا وثب الفرنسيون على الجزائر، وذبحوا أهلها فتنادى المسلمون من كل مكان: قاتلوا الجزارين. كان ذلك مسلكا مدهشا؟!! إن المستشرقين جميعا يعرفون ما كابده الإسلام وأهله من اضطهادات كادت تعصف بالحقيقة وحملتها. فهل إذا استطاعوا بالسيف أن يثبتوا، وأن يحتفظوا بأنفسهم ورسالتهم كان ذلك جرما كبيرا؟!! إن الإسلام حارب بالفعل. وهى أشرف حرب خاضها الناس منذ سفك على ظهر البسيطة دم. وما كان له إلا أن يقاتل قاتليه، ويجاهد ظالميه! وذلك ما غاظ المستشرقين الذين كان يسرهم أن يشهدوا مصرع محمد وصحبه وانتهاء الإسلام ورسالته! ومن ثم تدرك قيمة كلمة"جولد تسيهر"بعد ذلك عن:"السيف الدامى الذى رفعه محمد لإقامة مملكته"إنها كلمة ساقطة، ثم هى تعبير مسموم، فإن محمدا لم يقم لنفسه مملكة بل أقام لله دينا قيما استطاع أن ينهض بدعائمه بثروة من قوى الكفاح الحر في وجه مملكتين ملأتا العالم جورا وغشما. لماذا يبكى المستشرقون ملك الفرس أو ملك الروم الذى قوضناه؟ هل يجرؤ كذوب منهم على الزعم بأن هذه الإمبراطوريات الواسعة لم تكن مقبرة لليقين والحرية والعدالة، وأن خلاص العالم منها كان حسنة أسداها الإسلام واستحق عليها الشكر؟! إنه التعصب والضغن.. وكفى . ص _048