الصفحة 43 من 228

أسلوب الدعوة لم يتغير: والسؤال الثانى: هل تغير مسلك محمد في المدينة عنه في مكة، لما شعر بالقوة، والتفاف الأتباع؟ كذلك يزعم"جولد تسيهر"يقول فى (ص 34) :"فمنذ ترك مكة تغير الزمن، ولم يصر واجبا بعد"الإعراض عن المشركين"أو دعوتهم"بالحكمة والموعظة الحسنة"كما نزل بذلك القرآن في مكة. بل حان الوقت لتتخذ سيرته لهجة أخرى: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) . وهذه مغالطة نكشف لك ما فيها من دجل وسوء. فإن القرآن النازل بالمدينة كرر المعانى نفسها التى بمكة، من صفح عن الكافرين ومحاسنة لهم، وتركهم وما يدينون حتى ينكشف لهم الحق فيتقبلوه إن شاءوا، أو يرفضونه دون عدوان. ففى سورة البقرة وهى مدنية: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير) . وفى سورة"المائدة"وهى مدنية يقول عن اليهود: ( ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين) . وفى سورة النساء وهى مدنية: (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) . وفى سورة آل عمران وهى مدينة: (و قل للذين أوتوا الكتاب و الأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا و إن تولوا فإنما عليك البلاغ و الله بصير بالعباد) . فخطة محمد لم تتغير، وتعاليم الإسلام لم تضطرب. لكن هل معنى هذا تحريم الحرب؟ لا . ص _047"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت