سمعه أصحابه يقول:"وددت أنا قد رأينا إخواننا،. قالوا: أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟. قال"بل أنتم أصحابى، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد". فأى حب هذا الذى يمتد مع العصور المستقبلة، ليرتبط بقلوب لا يزال بنوها في ضمير الغيب؟ أما أعداؤه فحسبك من نقاء صدره أن ابن أبى- الذى طعن الرسول في شرفه وافترى الإفك على أهله- كفن يوم مات في قميص الرسول. وأن النبى السمح لم يرفض الاستغفار له حتى أمر بالكف عنه..."ذلكم هو الأمر الأول الذى يمتاز به محمد من حيث هو إنسان. أما الأمر الآخر فظاهر أنه الوحى الذى اصطفاه الله له. وهو وحى يتضمن الدين كله من أزل العالم إلى أبده... فإن القرآن الكريم جمع كل ما ينبغى أن يعرف عن الله، ونزهه عن كل ما لا يليق بجلاله، والحديث عن القرآن يطول. وقد جاء في آخر سورة الكهف ما يشير إلى هذين الأمرين معا: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربه أحدا) . ومن التأمل السريع لما ذكرنا نعرف أن"جولد تسيهر"كان كذابا لما قال:"ومع هذا فهناك ضلال أسطورى في الطريقة التى يتصور بها محمد الله، إذ تؤدى هذه الطريقة إلى أن الله ينزل من عليائه السماوية، ليصبح الشريك المعين للنبى في جهاده الذى أخذ في الاضطلاع به في هذا العالم" (ص 38) . هذا كذب صراح، فلا محمد زعم هذا لنفسه، ولا المسلمون زعموا هذا له، وليس في القرآن ولا في السيرة، ولا في الأحاديث قويها وواهنها، ما يومئ من قريب أو من بعيد إلى أن الله ينزل ليشارك النبى جهاده.. ص _045