الصفحة 38 من 228

ومن هذا يتبين أنه ليس من قاض عادل يستطيع أن يوافق على هذه الجملة التى نطق بها القسيس البروتستانتى"تيسدال"، وهى:"من البديهى أن طهارة القلب لا يمكن أن تعتبر ضرورية أو مرغوبا فيها في الإسلام! والواقع، أنه يصعب علينا أن نقول أنها مستحيلة لدى المسلمين"!! لكن هل الرجل أدلى بهذه الشهادة ضد القسيس البروتستانتى لوجه الحق؟! إنها وإن كانت شهادة مدخولة لما لابسها من كلام سخيف عن السنة النبوية، إلا أننا نقبلها منه وحدها ولا نقبل ما جاء بعدها من تزكية للمستشرق الإيطالى"ليون كاتيانى".!! فهذا المستشرق- وهو من طينة القسيس السابق- يزعم أن جيوش العرب التى حملت الحق والنور والعدالة والسماحة إلى مستعمرات قيصر وكسرى لم تخرج ببواعث عقيدة حارة وإيمان رفيع. لا.. لا.. لقد كان العرب جياعا في جزيرتهم فخرجوا يطلبون الأكل... خرجوا أثر قحط حل ببلادهم . يقول"جولد تسيهر"فى وصف هذا الهراء وصاحبه (ص 34) : " الفضل في إيضاح الموضوع يرجع إلى العلامة الإيطالى"ليون كاتيانى"فى كتابه القيم "حوليات الإسلام"، فقد استعرض مصادر التاريخ الإسلامى استعراضا عاما، ونقدها نقدا دقيقا عميقا لم يسبق له مثيل في الأبحاث التى تقدمته، فأوضح المظاهر الدنيوية للعصر الأول من عصور تاريخ الإسلام، وكان أن أدى هذا البحث إلى تصحيحات جوهرية في وجهات النظر التى كان مسلما بها قبله فيما يتعلق بتأثير النبى نفسه". أشعة الكمال المحمدى محمد إنسان مثل سائر الناس، وليس يمتاز عنهم إلا بأمرين: الأول: أن أمجاد الجنس البشرى تلاقت في شخصه. فإذا كانت الأمانة والفطانة والوفاء والرحمة والصدق والحب فضائل تتألق بها سير بعض الناس، وتجعلهم بين من حولهم هامات شماء ، فإن محمدا في هذا المضمار سبق المستقدمين والمستأخرين. فهو- بشهادة الوقائع المستفيضة من سيرته- بطل الأبطال، وأجود الأجواد، وسيد الخلق همة وشهامة، وبرا ووفاء.. ص _042

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت