الصفحة 37 من 228

"وإن الطريقة التى اصطنعها محمد، والأسلوب الذى يعبر به في وصف الله رب العالمين، وهو يقاوم كيد الكائدين، يصور سياسة النبى الحقيقية التى انتهجها ليقاوم ما أقيم في سبيله من عقبات، فعقليته الخاصة، والخطة التى اتخذها ضد أعدائه في الداخل، قد انعكست صورتها على الله الذى- كما قال- يضمني لنبيه النصر بأسلحته التى يراها، إنه في هذا يقول: و إما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين * ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون) وعلى كل، فإن هذه الكلمات التى لها دلالتها الاصطلاحية تدل على عقلية سياسى محنك، أكثر من دلالتها على عقلية رجل صابر سلاحه المثابرة، ويجب أن نلح خاصة في إبراز هذه النقطة التى تؤثر في أخلاق الإسلام، والتى تخطئ بشدة الغدر حتى بالكافرين". ماذا نقول في رجل تنعكس الحقائق في نفسه على هذا النحو؟! الوفاء مع الأعداء في أحرج الظروف هو سياسة لا كياسة، ولا ينبغى أن يذكر للإسلام ولا لنبيه فضل في هذه الناحية. لكن"جولد تسيهر"يحب أحيانا أن يبدو وكأنه رجل منصف، لا يلقى التهم جزافا، ولا يقبلها من غيره جزافا، ولذلك اعترض كلمة لقسيس بروتستانتى مغفل يزعم فيها أن الإسلام لا يهتم بالنيات، ولا يبالى بطهارة القلوب... الإسلام الذى يقول نبيه: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) . والذى يقول: (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهى القلب !) . هذا الإسلام في عقل القسيس البروتستانتى"الذكى"دين لا يقوم على نقاء القلوب!! لذلك يقول"جولد تسيهر" (ص 35) :"وبفضل نظرية النية والقصد والروح التى تلهم الأعمال والتى اتخذت معيارا لقيمة العمل الدينى أصبح صدق الإخلاص لابد منه لقبول العمل، فمجرد ظل باعث من أثرة أو رياء يجرد كل عمل طيب من قيمته. ص _041"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت