الصفحة 32 من 228

إن علم الكلام في الإسلام قد حقق هذا المطلب، بما رسم للنبى من صورة تمثله بطلا ونموذجا لأعلى الفضائل، لا مجرد أداة للوحى الإلهى ولنشره بين غير المؤمنين، علي أنه يبدو أن هذا لم يرده محمد نفسه، فقد قال: إن الله أرسله (شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) أى أنه مرشد لا نموذج ومثل أعلى، أو على الأقل أنه ليس كذلك (أسوة حسنة) إلا بفضل رجائه في الله وذكره كثيرا. ولقد كان- على ما يبدو- مدركا بإخلاص إدراكا صحيحا ضعفه الإنسانى! وكان يريد أن يرى فيه المؤمنون رجلا له عيوب الإنسان، ومن ثم كان عمله أعظم من شخصه، ولم يشعر في نفسه أنه قديس ولم يرد أن يعتبر كذلك". نقول: أورد هذا المستشرق آيتين من القرآن الكريم لم يحسن فهمهما: الأولى: قوله تعالى: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) فقد ظن معناها أن الرسول رجل قوال فقط يرشد الناس بلسانه. أما سيرته ومسالكه فليست مما يقلد فيه، وليست مثلا أعلى للآخرين!! وهذا كلام بالغ التهافت والهزل. فكيف يوصف رجل بأنه سراج منير، إذا كانت أخلاقه وأعماله مظلمة، أو دون ما يقول؟ ولماذا تختار السماء رجلا صريع ضعفه الإنسانى ليتحدث عنها؟! أما الآية الثانية: الناطقة بأن على المؤمنين الاقتداء برسولهم، لأنه أسوة حسنة، وأنهم- إذا أرادوا بلوغ مرتبة الاقتداء- فليستعينوا بالرجاء في الله، والإعداد لليوم الآخر، وإكثار الذكر، فإنه لن يستطيع التأسى بالرسول العظيم، إلا من استجمع هذه الخصال الشريفة. هذه الآية فهمها المستشرق على نحو آخر، فهم معناها أن الرسول هو الذى يرجو الله واليوم الآخر، وأنه لم يتجاوز مرتبة الرجاء في الله، لأن عمله لا يرشحه إلا لهذه المرتبة..!! ولنترك هذا الجهل جانبا، ولن نتحدث هنا عن عظمة محمد تحدث المدافع عنه، فمحمد أكبر من ذلك، وأنضر وجها، وأعز جانبا . ص _036"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت