الصفحة 31 من 228

القرآن والمثل العليا للمسلمين: وقبل أن نختم الباب الأول من كتاب"العقيدة والشريعة"نرى لزاما علينا أن نجيب عن ثلاثة أسئلة تعرض المؤلف لموضوعها بفكر مغلق وتعصب ظاهر: هل صحيح أن الإسلام"لا يستطيع أن يمد المؤمنين به بفكرة مثالية للحياة الأخلاقية؟ وهى فكرة اتخاذ الرسول مثلا أعلى واحتذائه"؟ كما يقول المؤلف (ص 33) إنه في هذه الصفحة يزعم أن الرسول لم يكن أسوة لأتباعه. ويزعم أن الرسول نفسه كان يعرف ضعفه الإنسانى، ولذلك لم يطلب من أحد أن يتخذ من مسلكه قدوة له؟! وهذا كلام يحار المرء في تقدير الغباوة التى أملت به.. إن حديث المستشرقين عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ناضح بما يكنون في أنفسهم لشخصه الشريف من ضغن وإنكار. والأمر أكبر من أن نناقش فيه قوما بينهم وبين الحق أشواط وأشواط.. إن ذلك كإقناع اللصوص بنزاهة رجال الشرطة، أو إقناع الملحدين باستقامة أهل الإيمان. بيد أن لى"جولد تسيهر"أفكاره في هذا الشأن نود أن نقف قليلا لديها... فهو يدعى أن الإسلام عاجز عن إمداد المؤمنين به بصورة مثالية عن الحياة الأخلاقية. وأن حياة محمد لا تصلح نموذجا رفيعا للمؤمنين لما يكتنفها من ضعف إنسانى. وأن علم الكلام هو الذى جاء بعد ذلك فرسم صورة أسطورية للرسول الكامل، ثم أضفى هذه الهالة من الكمالات على شخص محمد. ولولا هذه الهالة المضفاة على محمد، ما صلح أن يكون أسوة للمؤمنين به، إذ حياته الواقعية دون ذلك. وهاك عباراته فى (ص 33) :"لو أن الإسلام قد تمسك بشهادة التاريخ الحق تمسكا دقيقا لوجد أنه لا يستطيع أن يمد المؤمنين به بفكرة مثالية للحياة الأخلاقية، وهي فكرة اتخاذ الرسول مثلا أعلى واحتذائه، ولكن المؤمنين لم يتركوا أنفسهم يتأثرون بصورة محمد، كما رسمها التاريخ الصادق، بل حل محلها منذ أول الأمر الأسطورة المثالية للنبى في رأيهم. ص _035"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت