التوراة وهم في يثرب أو في خيبر أو في غيرهما من بلاد العرب، ولم يشعر بهم سائر يهود الدنيا؟! أم تراهم فعلوا ذلك بتواطؤ اتفق جميع اليهود عليه احتيالا على إثبات الصلة بين اليهود والعرب، وبين الإسلام واليهودية، وبين التوراة والقرآن ..؟ ص _032
و"مرجليوث"و"جولد تسيهر"مغرقون في الإفك حين يتهمون محمدا بأنه ألف القرآن، وعندما يجسم لهم هواهم شيئا اسمه الاختلاف بين القرآن المدنى والقرآن المكى. إنه لا اختلاف إلا في رؤوس القوم، ومن تبعوهم بغرور. وقد مضى المستشرق المتجنى في تخرصه ودخل في سلسلة من الأكاذيب لا نرى مفرا من ذكرها، مكتفين بوضوح ما فيها من بطلان. فقد ذكر فى (ص 33) :"إن الإسلام لم يوحد العرب، ولم يجمع قبائلهم المتفرقة على عبادة واحدة."وزعم أن هذه الوحدة تمت بعد تفوق المسلمين العسكرى أيام دولة الخلافة... وفى (ص 24) عاد إلى القول:"بأن محمدا انتخب تعاليم الإسلام من الديانات السائدة في عصره: اليهودية والنصرانية، والمجوسية، والوثنية، بعد تهذيب وصقل"ويؤكد المستشرق المجرى هذا الاقتباس فى (ص 25) فيقول:".. ذلك لأن محمدا قد أخذ بجميع ما وجده في اتصاله السطحى الناشئ عن رحلاته التجارية، مهما كانت طبيعة هذا الذى وجده، ثم أفاد من هذا دون أى تنظيم.."أى أن الإسلام دكان وجدت فيه مجموعات من السلع المستوردة، لم يبذل صاحبها شيئا أكثر من التطواف هنا وهناك لاستيرادها. إلا أن هناك خلافا طفيفا أشار إليه المستشرق المنصف فى (ص 26) إذ يقول:"مع تسليم محمد بأن الله خلق العالم في ستة أيام، فإنه رفض عامدا فكرة أن الله استراح في اليوم السابع، ولذلك لم يجعل يوم الجمعة يوم راحة"أى أنه كان على محمد واجب الإيمان بهذا الإله المتعب المرهق حتى يتم التقليد، وفق تصور ذهن هذا المستشرق المضطرب!، لكن الله الذى أرسل محمدا يقول عن نفسه: (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب) .