قال الأستاذ محب الدين الخطيب- وهو يتحدث عن طه حسين وقيمة بحوثه العلمية-"ويقال: إن الدكتور طه، رجع عن هذا اللغو، أو تاب من هذا الكفر". وليس ذلك ما نهتم له. و!إنما الذى يعنينا إماطة اللثام عن مصادر هذا الزيغ من البحوث التافهة التى يسطرها أمثال"مرجليوس"و"جولد تسيهر". وهذا كتابه في الشعر الجاهلى بين أيدينا، ألم يقل لنا فيه (ص 26) أن حادثة إبراهيم وإسماعيل أسطورة، ولو تحدثت عنها التوراة، أو جاء بذكرها القرآن؟ وعنده أن اليهود الذين استوطنوا بلاد العرب اخترعوها. وهو يرى في اختراعهم لها نوعا من الحيلة في إثبات الصلة بين اليهود والعرب، وبين الإسلام واليهودية، وبين القرآن والتوراة. ثم عاد فى (ص 29) فقال:"إن هذه القصة حديثة العهد ظهرت قبيل الإسلام". وسواء أكان ارتكاب اليهود هذه الجريمة قبيل الإسلام، كما قرر هذا العلامة المحقق الجليل فى (ص 29) من كتابه، أو كان عملهم هذا بعد نزول القرآن احتيالا على إثبات الصلة بين الإسلام واليهودية كما ذكر قبل ذلك، فإن النتيجة واحدة، هى أن أسطورة"إبراهيم"عند أستاذنا طه حسين من سيئات اليهود، وقد جرؤت عليها طائفة منهم كانت قد استوطنت بلاد العرب، وهذه الأسطورة غير مأذون لها أن تدخل إلى دائرة التاريخ، وإن شفع لها التوراة والزبور والإنجيل والقرآن!! ونحن إذا رجعنا إلى التوراة نجدها تتحدث عن إبراهيم وإسماعيل، وبنى إسماعيل في الإصحاح الخامس والعشرين من سفر التكوين، وفى الإصحاح الأول من أخبار الأيام الأول. وهذان الموضعان من التوراة- ولا سيما أولهما- من أقدم أسفارها، لأنه معاصر لموسى عليه السلام. فهل يتفضل الأستاذ طه حسين علينا وعلى العلم فيخبرنا كيف تسنى لهؤلاء الدساسين من اليهود الذين استوطنوا بلاد العرب أن يدسوا هذه الأسطورة قبيل الإسلام، أو بعيد الإسلام في أسفار منسوبة إلى عصر أقدم من الإسلام بأزمان كثيرة، وكثيرة جدا!؟ كيف دسوا هذه الدسيسة فى