الصفحة 23 من 228

وجاء فيه عن القرآن نفسه: (وإنه لفي زبر الأولين) أى خلاف بين هذا القرآن المكى وبين قوله تعالى: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم) وهذه الآية مدنية. يقول"جولد تسيهر"عن وظيفة الرسول في المدينة:"لقد أصبح يريد إقامة دين الله الواحد كما جاء به إبراهيم كما أنه بوجه عام كان مصدقا لما سبق أن أوحاه الله لمن تقدمه من الرسل والأنبياء". فهل كان الرسول في مكة يفعل غير هذا؟ إن محمدا في مكة يقرأ على الناس في سورة الأعلى هذه الآيات: (قد أفلح من تزكى * و ذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير و أبقى * إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم و موسى) فيجىء مستشرق في آخر الزمان يقول: إن محمدا لم يدع إلى دين إبراهيم إلا في المدينة بعد ما عدل موقفه في مكة..!! وقريب من هذا السخف زعم هذا المستشرق أن محمدا ذكر في قرآنه ـ بإيعاز من أهل الكتاب الذين أسلموا معه ـ أن التوراة والإنجيل محرفتان. فإيعاز أهل الكتاب الذين يتملقونه هو السبب في اتهام هذه الكتب. أما الخلاف الجوهرى في أصول العقيدة، وإسهاب القرآن في تقرير التوحيد المطلق، وتنزيه الأنبياء مما نسب إليهم على عكس ما تضمنه العهد القديم والجديد فهذا لا يعنى تحريف الكتب المتداولة في أيدى القوم!. كأن محمدا كان يقر ما ورد فيها لولا من أسلم من اليهود والنصارى وأغراه باتهامها...! إن هذا لغو من القول عجيب. ص _027

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت