فى سورة لقمان: (..تلك آيات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ..) . وفى سورة البقرة: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) والأولى مكية والأخرى مدنية. إن المعانى والأغراض متشابهة بين مكة والمدينة، لأنها جميعا من عند الله. الله الذى أنزل القرآن هنا وهناك واحد. والرجل الذى تلقاه في كلا البلدين واحد. وما تأسس في العهد الأول كان الدعامة لما جاء في العهد الثانى، يصدق بعضه بعضا ويمهد له ويتلاقى معه. وما نقضت عقيدة ولا خلق، ولا حلال ولا حرام عرف في مكة بشىء جد بعد ذلك في المدينة. حتى الجهاد بدأ في مكة حرب كلام، وخصام مبادئ. ونذرا يهدر بها الوحى النازل بمكة مثل: (كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة) . ومثل: (وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا) . ومثل: (إنهم يكيدون كيدا * و أكيد كيدا * فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) . وتطورت الحرب إلى حيف من المشركين الأقوياء صودرت فيه أموال المسلمين وحرياتهم، واستبيحت دماؤهم وأعراضهم. ثم دخلت الحرب بالهجرة في مرحلة أخرى بعدما تكون للمسلمين جيش يرد اللطمة بمثلها. ص _025