الصفحة 18 من 228

ولكن إذا وجد ـ لسوء الحظ ـ رجل واحد طموح. مراء واحد ـ كأتلينا مثلا، أوكرومويل ـ فإنه سيجد بلا ريب سوقا رائجة بين مواطنيه الأتقياء.. فإذا استطاع أحد من أولئك المتطلعين أن يفرض نفسه على مواطنيه ويستولى بخدعة ما على جزء من السلطة العامة، فسرعان ما يصير موضع كل تكريم، فهى إرادة الله أن يكون موضع احترام. (وسرعان ما يصير صاحب سلطان وإرادة الله لشخصه أن يطاع.."!! ثم يقول روسو:"بيد أنى أخطئ، إذ أتكلم عن جمهورية مسيحية. فالكلمتان متنافيتان. إن المسيحية تبشر بالعبودية والطاعة، وروحها ملائمة أكثر مما ينبغى للطغيان، ويستغل الطغيان دائما هذه الحقيقة لصالحه.. إن المسيحيين الحقيقيين خلقوا ليكونوا عبيدا...". ثم يقول أيضا:"ويقال لنا: أن الجنود المسيحيين ممتازون، وأنا أنكر ذلك وأتحدى من يثبت لى ذلك! أما أنا فلا أعرف كتائب مسيحية! وسيذكر لى البعض الحروب الصليبية، ولكنى دون أن أناقش في قيمة الصليبيين أقول: إنهم لم يكونوا مسيحيين، بل جنود القساوسة. ومواطنى الكنيسة.. فالوطن الذى قاتلوا من أجله كان وطنا روحيا.. ولست أدرى كيف جعلته الكنيسة .؟"أ.هـ. و"روسو"أحد الفلاسفة الاجتماعيين الذين أشعلوا الثورة الفرنسية، وحرروا جماهير كبيرة. كانت ترسف في قيود الكهنوت والإقطاع. إنه يفهم الإنسان كائنا له ذات تناط بها التكاليف، وإرادة تحمل مسئوليتها كاملة.. وذاك تفقده فما وجده فكتب ما كتب. وليس بعد هذا وزن للدعوى بأن الإسلام كان جائرا على الفرد، حاقرا لشأنه. وخاصة عندما تجىء هذه الدعوى من أولئك الغربيين الذين يحاولون الحط من قدر الإسلام، حاسبين ذلك يعلى من قدر المسيحية ويرفع شأنها. وأكثر هؤلاء القوم يعلمون من أمر الإسلام ما يعلم هذا الكاتب الحر، إلا أنه يعز عليهم أن يقولوا الحق، إذا كان فيها ما يزكى الإسلام أو يكشف حقيقة من حقائقه المشرفة ص _022"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت