انتشرت مفاهيم و أسس الإدارة الرشيدة الترجمة المعبرة عن المصطلح (good governance) في البلدان المتقدمة منذ ما يقرب 15 عاما، و انتقلت إلى فضاء الإدارة العربية منذ عدة سنوات و خاصة عبر نشاطات المنظمة العربية للتنمية الإدارية في عام 2002 من خلال منشوراتها كتاب:"الحكمانية: قضايا و تطبيقات"، و كذلك مؤتمراتها الهادفة إلى تعميم ذلك المصطلح و مكوناته.
بدأ التحول نحو استخدام طريقة الإدارة الرشيدة بالمؤسسات و الإدارات العالمية المتقدمة لمواكبة المتغيرات الحاصلة في البيئة الاقتصادية و السياسية و التقنية في العالم، و التي فرضها بشكل أساسي المستثمرون القلقون على رؤوس أموالهم و كذلك رجال التشريع و علماء التنظيم الإداري و المدافعون عن البيئة.
في عام 1999، حدد قادة الدول السبع الكبار في العالم عمليات الإصلاح جراء اعتماد أساليب ممارسة الإدارة الرشيدة بالشركات باعتبارها أحد أعمدة الإدارة و الاقتصاد في مرحلة ما بعد الحرب الباردة و العمل على تأكيد نهج منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية باعتماد مجموعة المعايير العالمية في الإدارة الرشيدة.
و طالب هؤلاء القادة كلا من صندوق النقد الدولي و البنك الدولي بتقييم المدى الذي وصلت إليه الدول في تطبيق المعايير الجديدة للإدارة (الإدارة الرشيدة) باعتبار تلك الأساليب أساسا لزيادة الازدهار و خلق فرص العمل و دعم قدرات الشركات على المنافسة لاجتذاب رؤوس الأموال العالمية في الدول النامية، تعززت ممارسات الادارة الرشيدة في كوريا الجنوبية و البرازيل و تركيا و غيرها (1)
الحوكمة أسلوب و طريق الحكم و القيادة، لتسيير شؤون منظمة قد تكون دولة، أو مجموعة من الدول، منطقة، مجموعات محلية، مؤسسات عمومية أو خاصة، و هي ترتكز على التنسيق، التشاور، المشاركة، و الشفافية في القرار، فهي تقارب بين المصالح.
مفهوم الحوكمة يطرح ضمن إشكالية واسعة من الفعالية و النجاعة في العمل اليومي و تهتم بالعلاقة بين السلطة و الحكم، و يرتكز هذا المفهوم على ثلاث أسس رئيسية:
-الأساس الأول يتعلق بوجود أزمة في طريق الحكم، فقدان مركزية هيئة الدولة و ضعف الفعالية و النجاعة في الفعل أو العمل العمومي
-الأساس الثاني يظهر أن هذه الأزمة تعكس فشل أو ضعف الأشكال التقليدية في العمل العمومي
-الأساس الثالث يتعلق بظهور شكل جديد للحكم أكثر موائمة للمعطيات الحالية (2)
ومن أهم العوامل التي فرضت قضية الحوكمة (3) :