الصفحة 96 من 130

شعب يتشوَّق إلى الإسلام ولكن يريد من يدعو إلى الله -سبحانه وتعالى-، نحن عندما نَعلم حال هذا الشعب وما يَمرُّ به من ضياع، أنظن أن الأَوْلى أن نَصُد عنه ونتركه وراء ظهورنا! لا والله، إذا عَلِمنا هذه الحقائق قامت الحجة علينا وكان لِزامًا علينا بأن ندعوا إلى الله -سبحانه وتعالى- وننقذ إخواننا المسلمين، هكذا يجب أن يكون شعور المسلم نحو إخوانه، هكذا حقيقة الأُخوَّة والمحبة بين الناس، شعبٌ يريد الإسلام ولكن يريد من يُقدِّم له الإسلام، يُقدِّم له الدين.

الإخوة هناك حمَّلونا مسؤولية، قالوا: أي شخص يريد أن يأتي إلينا يدعو إلى الله -سبحانه وتعالى- أو يجاهد في سبيل الله -سبحانه وتعالى- فنحن مستعدون بأن نتكفَّل بكل شيء، بتذكرة الطيران، بسكنه، بسيارته، براتبه الشهري الذي نقدمه له.

لماذا يا إخوة؟ لأنهم لا يجدون من يأتي، تَصوَّر لجنة قائمة تُخرِّج مئتين وثلاثمئة داعية لا يقوم عليها إلا ثلاثة أو أربعة من الإخوة، ماذا يقدم هؤلاء؟ والبوسنة والهرسك قرى وجبال وفيافي بعيدة تحتاج من يذهب، ومن ينطلق، ومن ينتشر، ومن يدعو إلى الله، والله يقولون حتى لو يأتي يعطي دورة تجويد أو مبادئ بالفقه الإسلامي، أو مبادئ العقيدة الإسلامية، لكن أقول: للأسف الشديد لا أعلم لماذا هذا الصمت الرهيب تجاه هذا الشعب!

نعم، اللجان لها دور كبير -ولله الحمد- ولها نشاط كبير سواء في الإغاثة أو في الدعوة، ولكن -يا إخوة- يحتاجون إلى كوادر، وأنا أقول حقيقةً يحتاجون إلى دعاة إلى الله -سبحانه وتعالى-، يحتاجون إلى من يُعين، إلى من يُبصِّر، إلى من يُعلِّم، إلى من يُربِّي، لماذا يا إخوة؟ هذا الشعب أمانة، هذا الشعب صفحةٌ بيضاء قبل أن تأتي المذاهب وتلك العقائد الهدَّامة وتدخل وتُنقش في هذه الصفحات يجب أن يتقدم أهل السنة والجماعة.

إنهم ليسوا كغيرهم من الشعوب أو المجتمعات التي عايشها الإخوة، لا، إنهم شعب لا يَحمِل شيء، صفحة بيضاء لا يحمل إلا كلمة (لا إله إلا الله) ، ويريد بعد ذلك أن يُنقش فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت