منه كل من كان في قلبه ذرة غَيْرة وذرة إخلاص لهذا الدين، إنك لا تكاد أن تذهب إلى مكان إلا وترى التبرج فيه، هذه حقيقة أقررها بكم وأقرر بها نفسي أليس كذلك -أيها الإخوة-! نحن نعيش في هذه البلاد الإسلامية وهذه هي مظاهر الفساد، فأسألكم بالله ماذا تنتظرون من شعبٍ عاش تحت نَيْل الشيوعية سبعين سنة، الشيوعية التي تحكم الناس بالنار والحديد، الشيوعية التي تقول: لا إله، والحياة مادة! الشيوعية التي إذا ذكر الله -سبحانه وتعالى- أبادت!
ولعلكم قرأتم ذلك الكُتيِّب الذي تحت عنوان (دمِّروا الإسلام، أبيدوا أهله) ؛ لتعرفوا ماذا فعلت الشيوعية، وماذا فعل الصليب بإنسان يقول: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ، ماذا تنتظرون من شعب طُمسَت عقيدته، وضُيِّعت أخلاقه، وغُيِّبت الفضائل عنه، فلا يرى إلا الانحلال، ولا يرى إلا الفساد، ماذا تنتظرون من شعب ...
أنا أتعجَّب من إنسان يذهب ثم يقول: ما يستحقون شيء؛ لأنهم شعب فاسدٌ مُتبرِّج!
يا أخي تعال وانظر إلى بلدك، وتعال وانظر إلى أخواتك، أخواتنا وبناتنا، أصبحنا لا نستطيع السيطرة عليهن ونحن نعيش في دول إسلامية، فماذا ننتظر من شعب سبعين سنة تحت الشيوعية؟ ولكن اعلموا حقيقةً أقولها: والله إن هذا الشعب يتحرَّق شوقًا للإسلام، يتحرَّق شوقًا للإسلام ولمعرفة الدين، ولسماع خبر واحد أو قصة واحدة عن محمد - صلى الله عليه وسلم - أو عن صحابته عمر وعثمان وعلي وأبو بكر أو غيرهم من الصحابة، أو حتى يسمعون عن داعية مسلم يدعو إلى الله -سبحانه وتعالى-، شعب لا تكاد تُكلِّمه بالإسلام إلا وتَقبَّل وانصاع وطأطأ رأسه خاضعًا لله -سبحانه وتعالى-.
لقد رأيتُ النقاب -ولله الحمد- وعجيب أن تسير امرأة متنقِّبه في شارع! رأينا اللحى -ولله الحمد-، رأينا الالتزام بسنة محمد - صلى الله عليه وسلم -، بل رأينا المساجد وهي تكتظ بتلك القاعدة الإسلامية من الشباب ومن الأطفال، إن اللجان هناك تُخرِّج تقريبًا في كل شهر أو شهرين العشرات من الطلبة من الأطفال يحفظون جزء ثلاثين وجزء تسعة وعشرين، وأحد المراكز خرَّج دفعةً واحدة أكثر من مئتي إمام وخطيب من البوسنوين أنفسهم!