الصفحة 94 من 130

في بلادنا ما وجدوه من تكريمٍ وإجلال وترحيب حتى من بعض الإسلاميين -وللأسف الشديد- وجدوا من الترحيب والله ما لم يجدوه حتى في بلادهم.

دخلنا إلى مدينة موستار، دخلناها مرتين مرةٌ في الدخول ومرةٌ في الخروج، مرة رأيناها على الطريق السُفلي ومرةٌ رأيناها على الطريق العُلوي وهو طريق الجبال، والله ما في هذه المدينة، والله ليس فيها بيتٌ سليم! ليس فيها بيتٌ واحد سليم! لا أقول واحد بالمئة أو اثنين بالمئة! أقول: لا يوجد فيها بيت واحد سليم، وكانت هذه المدينة هي من أجمل مدن البوسنة والهرسك! {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}

والله يا إخوة، لقد رأيتُ صورًا رأيتها بعيني ورآها الإخوة أنهم يدخلون إلى مدارس الأطفال ويحشرونهم في صالات الألعاب ثم يشعلون بهم النار حتى يحترقوا ويُصبحوا كأنهم خراف محشية! والله لقد رأيتُ أن اللحم قد تساقط عن العظم، أطفال خمس سنوات وست سنوات وعشر سنوات! والله لقد رأينا الشوارع، إذا كانت شوارعنا هنا قد زُيِّنت جنباتها بالورود والنخيل والأزهار! فاعلموا أن مدينة موستار قد زُيِّنت جَنَبات الشوارع بالمقابر، بالقبور! والله تدخل الشارع تجد عن اليمين مقابر وعن اليسار مقابر، وهو شارع عام! وليس شارع داخلي، ناهيك عن عمارات بأكملها خُصِّصت للمسلمات اللاتي انتهكت أعراضهن، ناهيك عن المشاهد التي تراها من بَتْر الأعضاء وتشويه الوجوه والعاهات المستديمة في الأجساد، هكذا يحقد الصليب -أيها الأحباب الكرام- نعم، هكذا يحقدون، هذا في مدينة واحدة! ناهيكم عن باقي المدن الأخرى التي فعل بها الصليب ما فعل، إنهم دخلوا على المسلمين غدرًا وخيانةً، إنهم يضربون الإسلام والمسلمين عن قوس واحدة وسهامهم كلها تنطلق نحو هدفٍ واحد وسهام المسلمين شتَّى، والله إن المساجد هناك والمنارات هناك أهداف حَيَّة، ما تجدُ منارة قائمة، أفبعد هذا يُقال أنه تطهير عرقي؟ أم أنها حربٌ عقائدية، حرب إسلام وحرب كفر؟.

أما عن أحوال المسلمين في البوسنة والهرسك، أو عن أحوال ذلك الشعب المسلم، أولًا/ أقول -قبل أن أدخل في الحديث عنهم-، أقول: نحن نعيش في دول شعبها مسلم -ولله الحمد-، دول إسلامية وتدَّعي أنها تُحكِّم شريعة الله وتُحكِّم الإسلام، والإسلام دين الدولة وغيرها من هذه الأقوال، المهم أننا نعيش في دول شعوبها كلها إسلامية ونرى مظاهر الإسلام -ولله الحمد-، ونرى المُصلِّين، ونرى أهل اللحى، ونرى الدعاة إلى الله -سبحانه وتعالى-، ونرى النقاب والمُنقَّبات، ولكن إذا أردنا أن نرى الفساد نَجِد أن الفساد أمرٌ عظيم، والتبرج أمرٌ كبير، والاختلاط أمرٌ قد عانى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت