وما فائدة القوة إذا كانت هناك روحٌ خاوية!
إن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - خرجوا حُفاة، تخرج في المعركة لا تجدُ إلا ثلاثين فارسًا، وآلاف مؤلفة كلهم يمشون على أقدامهم ليس عندهم من السلاح شيء، وليس عندهم من العتاد شيء، ولكنهم يملكون ذلك القلب، ذلك القلب الذي أعدُّوه لمثل هذه المواقف، وتلك النفس التي أعدُّوها لمثل هذه المواقف.
فلا بدَّ من الإعداد -أيها الأحباب الكرام-، إعداد هذه النفس وإيصالها بالله -سبحانه وتعالى-، ثم يكون بعد ذلك الإعداد الجسدي، وتعلُّم السلاح وتعلُّم الرمي، إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من تعلم الرمي ثم نسيَهُ فقد عصى الله ورسوله) أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -.
كثيرٌ من الناس أصبحت قضية الإعداد هذه قضيةٌ فيها شُبَه، أصلًا عندما تقول: إعداد، قال: اسكت يا أخي لا تتكلم فيسمعُنا أحد!
لا، نتكلم؛ لأننا نريد أن نحافظ على ديننا، ونريد أن نحافظ على أعراضنا، ونريد أن نحافظ على كرامتنا، نريد هذه الأشياء ولكن يجب أن تسبق إعداد الروح، إن الأمة عندما امتلكت مليارات الأسلحة بجميع أنواعها وحداثتها لكن لم تمتلك تلك الروح وتلك العزيمة، انظروا إلى حالِ هذه الأمة، نعم، أقول: نريد الإعداد -أيها الأحباب الكرام-، وليس معنى هذا إذا قلنا إعداد كل واحدٍ يأخذ سلاحه وينزل إلى الشوارع يريد أن يُرغم الناس على دين الله بقوة السلاح! لا، أقول لكننا نعيش في أرض ونعيش في أوطان، وهو بلاد المسلمين، وبلاد العرب مليئة بالخيرات، ومليئة بالثروات، بل هي أماكن استراتيجية؛ لذلك تجد الغرب يُراهن عليها، وتجد أعداء الله -سبحانه وتعالى- يُراهنون عليها، وتجد أنهم يحاولون أن يضعوا على هذه البلاد من يخدم مصالحهم، والإسلام يريد قوة، الإسلام يريد ثروة، الإسلام يريد رجال، الإسلام يريد موارد طبيعية، الإسلام يريد أماكن استراتيجية يقوم عليها، وهذه هي بلاد الإسلام ليست حقٌ لأحد إلا للمسلمين، فكيف نحافظُ على هذه البلاد؟