الصفحة 88 من 130

كيف يعبد الله؟

ما هي النوافل التي قدمها لله -سبحانه وتعالى-؟

كم صفَّ قدمه في الليل أمام الله -سبحانهُ وتعالى-؟

كم أسكب من الدموع؟

كم حَنَى هذه الجبهة لله -سبحانه وتعالى-؟

إن (لا إله إلا الله) ليست ادِّعاء -يا إخوة-، ليست ادِّعاء، (لا إله إلا الله) تتطلب الكثير، لا معبود بحق إلا الله، ولا مطلوب إلا الله، ولا مرجو إلا الله، ولا مسؤول إلا الله، ولا نتوكل ولا نثق ولا نعتمد إلا على الله، إن حقيقة التوكل وحقيقة اليقين وحقيقة الثقة أصبحت حقائق مُزعزعة في النفوس، اقرأ ألف كتاب في العقيدة، واللهِ لن تكون صاحب عقيدة حتى تتعرَّض لموقف يؤكد حقيقة ما قرأت، لن تكون صاحب يقين ولا ثقة إلا عندما تتعرَّض لموقف يَتطلَّب منك اليقين، ويَتطلَّب منك الثقة، ويَتطلَّب منك التوكل على الله، هناك تكونُ صاحب عقيدة، أما القراءة وحدها لا تكفي، القراءة نعم تُنمِّي هذا العقل، ولكن هذا القلب يريد مواقف تُمحِّص، ويريد مواقف تُربِّي -أيها الأحباب الكرام-.

لذلك أقول بعد أحوال هذه الأمة، أقول: لا بدَّ من العودة إلى الله -سبحانه وتعالى-، العودة الحقيقية -يا إخوة-، العودة الحقيقية التي تتحول إلى عمل، ثم أقول لا بدَّ من الإعداد، قال الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} ، هذا أمرٌ يستلزم الوُجوب -أيها الأحباب الكرام- وهو واجبٌ على كل إنسان مسلم أن يُعدَّ نفسه، يُعدُّ هذه النفس.

والإعداد هو نوعان: إعداد روحاني، وإعداد جسدي.

ولا بدَّ أن يسبق الإعداد الروحاني الإعداد الجسدي؛ لأننا نعلم أن هذه الأسلحة وأن هذا الجسد ما هو إلا سبب من الأسباب المؤدية إلى النصر -بإذن الله سبحانه وتعالى-.

ولكن ما فائدة السلاح؟

وما فائدة المدفع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت