نعم، إذا عرفتَ الإسلام الحقيقي والله ما تجدُ بلدًا إلا وترى الإسلام قد قُصَّت جناحيه، ولكن هذه مأساتنا -يا إخوة-، وهذه جراحاتنا، وهذه آلامُنا، وهذه دماؤنا، وهذه أعراضُنا، وهذا هو داؤنا ومشكلتنا، فلا تتوقعوا أن تَحُلَّ مشاكِلُنا الأمم المتحدة، هذه المجموعة التي ما أُقيمت إلا لمحاربة اللهِ ورسوله، واللهِ لقد رأيتُ مُعدات الأمم المتحدة وسيارات الأمم المتحدة وأسلحة الأمم المتحدة يستغِلُّها الصِّربُ والكروات؛ من أجل ضرب المسلمين، لا تتوقعوا أن تَحِلَّ مشاكلنا أمريكا، أو مجلس الأمن، أو بريطانيا أو غيرها، واللهِ لن يَحُلَّ مشاكلنا إلا نحن بعد التوكُّلِ على الله -سبحانه وتعالى- والأخذ بالأسباب.
لماذا وصلنا إلى هذه المرحلة؟
إنهُ حديثُ النبي - صلى الله عليه وسلم:(تتكالبُ عليكم الأمم كما تتكالبُ الأكلَةُ على قَصعَتِها.
قالوا: أوَمِن قِلَّةٍ نحن يومئذٍ يا رسول الله؟
قال: بل أنتم كثير ولكنكم غُثاءٌ كغُثاءِ السيل)
نعم، أُمة الإسلام اليوم قد تعدَّت المليار، ولكن أين تأثيرها؟
أين تأثير هذه الأُمة؟
لننظر إلى حقيقة أنفسنا، وعندما يعودُ الإنسان إلى حقيقة نفسهِ ويَتَّهِمُها قد وضع يده على الداء وبدأ مرحلة العلاج -بإذن الله-.
يا إخوة، نحن نفتقد، حقيقة نحن نفتقد إلى علاقة قوية بالله -سبحانه وتعالى-، نفتقد إلى تلك الصلة التي تجعلنا مربوطين بالله -سبحانه وتعالى-، نفتقد إلى تلك العقيدة، تلك العقيدة التي إذا تمكَّنت في النفوس والله حطَّمت حتى الجبال، والله إن العقيدة الإسلامية عندما تتمكَّن في النفوس، وعندما تُخالط بشاشة القلب، وعندما يكون لها ذلك المكان المناسب في النفوس والله إنها لتجعل هِممًا لو داست على الحجارة لحوَّلَتْها إلى نار، هكذا تفعلُ العقيدة الإسلامية الصحيحة، هكذا عندما يجعلُ الإنسان في نفسه وفي قرارة نفسه أحوال أمته وحقيقة نفسه:
ماذا قدَّم لله؟
ما هي علاقته بالله؟