الصفحة 86 من 130

في سيارةٍ مُغطَّاةٍ بالزجاج، يجوب شوارع كرواتيا وهو يُلوح لهم بالرحمات، بل عُطِّلت المدارس، وعُطِّلت الوزارات، وخرج الجميعُ؛ من أجل استقبال هذا الإنسان.

نحن لا نُريد أن نكون مثل بني إسرائيل نفعل بعلمائنا هكذا، ولكن نريد على الأقل احترام العلماء، احترام العلماء؛ حتى حقيقةً نعرف كيف نسير في هذا الطريق ولا نتخبط أكثر من التَّخبط الذي نَمرُّ فيه.

أما إذا أردنا أن نتكلم -أيها الأحبة الكرام- بعد هذه النقاط الثلاث وكنتُ حريص كل الحرص أن أتكلم بها، والله إنها أهم عندي من الموضوع الذي سوف أتكلم فيه.

أما إذا أردنا أن نتكلم عن أحوال المسلمين بالبوسنةِ والهرسك، فيجبُ أولًا أن نعود مرةً أخرى إلى أحوال الأمةِ الإسلامية.

أنا أعلمُ أن الجميع قد ملَّ من كثرة ما يسمع عن أحوال الأمة الإسلامية، وأصبح الواحدُ منَّا إذا جئتَ تُكلِّمهُ قال: يا أخي، بارك الله فيك ابتعد عن هذا الموضوع ولا تُثير الجراح!

وأعلمُ أن هذا الموضوع كثيرًا، أو قد قَسَت القلوب من كثرة ما تسمع عن أحوال المسلمين، وإنني أعلمُ أنكم تعلمون أن الأعراض قد انتُهِكت، وأن الأشلاء قد تناثرت على الجبال وفي بطون الوديان، وأعلمُ أنكم تعلمون أن الأموال قد سُرِقت، وأن الأراضي قد سُلِبت، وأننا نعيشُ كما قال الشاعر:

ما لي وللنجمِ يرعاني وأَرعاهُ

أَمسى كِلانا يَخافُ الغَمضَ جِفناهُ

أنّى اتجهتَ إلى الإسلامِ في بلدٍ

تَجِدْهُ كالطيرِ مَقصوصًا جَناحاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت