يقلِّب هذهِ القلوب، وهو الذي يهدي هؤلاء البشر، ولكن نحن طولبنا بأن ندعوا إلى الله -سبحانه وتعالى-، وماهي حقيقة الدعوة؟ {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
إن محمد - صلى الله عليه وسلم - عندما ضُرب، وعندما أوذي، وعندما سال الدم من رجله، وعندما أغروا به السفهاء والمجانين والصبيان، ما استعمل معهم القوة! ولكن قال: (اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون) ، هكذا يجب أن نتعامل مع عامة الناس، ومع عوام الناس، والله إن كثيرًا من الناس يريدون أن يعرفوا الحق، ويريدون أن يلتزموا بدين الله -سبحانه وتعالى-، ويريدون أن يخرجوا مما هم فيه من ضياع وما هم فيه من انغماس بالفساد وغيره، ولكن يصرِّحون بألسنتهم ما وجدنا، ما وجدنا من يدعونا، ما وجدنا من يأتي إلى مجالسنا ويَنتَشِلُنا، ما وجدنا من يأتي ليبين لنا الحقائق!.
إن منهم من لا يَقبَل الدخول إلى المسجد، وإن منهم من لا يَقبَل أن يأتي إلى مثل هذه الديوانيات، وإن منهم من لا يَقبَل أصلًا أن يأتي إلى مجالس الذكر وغيرها.
فكيف الإنقاذ؟ كيف نُبرئ ذمتنا أمام الله -سبحانه وتعالى-؟
بأن نَنزل نحن لهم، وأن ندعوهم إلى الله -سبحانه وتعالى- بالحكمة والموعظة الحسنة.
إن الواحد منا اليوم أصبح يستحي أن يأخذ كتيِّبًا أو شريطًا وينزل به إلى الميدان ويعطيه أؤلئك الذين ابتعدوا عن منهج الله -سبحانه وتعالى-؛ لأنهم ما وجدوا من يدعوهم، أصبح يستحي! أصبح الشاب الذي الآن هو في الثانوية أو في الجامعة عندما لبس هذه الغُترة ولبس هذا الثوب والعقال قال: إن شخصيتي لا تَسمح لي أن أنزل إلى الأسواق أو أذهب إلى المُجمَّعات أو إلى الوزارات فأوزع هذا الكُتيِّب أو هذا الشريط.
أصبح ينظر إلى شخصه وإلى مكانته ثم بعد ذلك يُحدد هل يذهب أو لا يذهب! أصبح الشاب العادي يستحي، الموظف يستحي، المدير يستحي، الوزير يستحي، ولكن ليعلم أن من تحمَّل هذا الأمر وأصبح مُستعدًا ونَزل إلى هذه الأمكنة؛ من أجل أن يبلغ دين الله -سبحانه وتعالى-، ليعلم أن هذه الوظيفة قام بها من وظيفته ومن شخصيته ومن كبرياؤه أعظم من الملوك، وأعظم من الوزراء، وأعظم من الأمراء، وأعظم من الشيوخ! إنها شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - أعظم شخصية، وأَجلُّ شخصية، هي التي نزلت إلى الناس ودَعَت إلى الله -سبحانه وتعالى-، وتَحمَّل ما تَحمَّل، وكان يَتعرَّض للقوافل وكان يُسَب ويُؤذى -عليه الصلاة والسلام-، ولكن يَعرف أن هذه هي حقيقة الطريق، وأن هكذا يجب أن يبدأ العمل؛ من أجل إنقاذ الناس.