أما المنافقون فقد كُشفوا عندما زُلزلت الأرض من تحت أقدامهم، وعندما جاء التمحيص وعندما جاءت الابتلاءات كُشفوا وظهروا على حقيقتهم!، ولكن عندما فَقَد الصف، أو عندما لم نتحمل تلك الابتلاءات وأصبح الواحد منا يتجنَّب أن يؤذى في سبيل الله -سبحانه وتعالى- تركنا المجال لئن يدخل في هذا الصف صُنَّاع الكلام، والأدعياء الذين -وللأسف الشديد- وصلوا حتى إلى درجة التوجيه والمسؤولية فثَبَّطوا من تحتهم.
يا إخوة، لا يَستبعد الإنسان أنه إذا سار في هذا الطريق وارتضى حقيقة المسير في هذا الطريق وأن يدعو إلى الله ويصدع بكلمة الحق وينشر المنهج الإسلامي الصحيح والعقيدة الصحيحة، لا يَستبعد أن يؤذى في سبيل الله -سبحانه وتعالى- بل هذه هي سنة الله -سبحانه وتعالى- فيجب على الواحد منا -أيها الأحبة الكرام- أن يتوقع أن يُفصل من وظيفته، أو يُقطع راتبه، أو تُصادر كلمته، أو يَسمع من الكلام ما يؤذي شخصه ويؤذي نفسيته، بل ليتوقع كل واحد منا أنه قد يُضرب، وقد يُسجن، وقد يُنفى من أرضه، وقد يُطرد! وكل ذلك في ذات الله -سبحانه وتعالى-.
نعم؛ لأنه ما دام أن هناك حقٌّ فهناك باطل، وما دام أن هناك حق فلا بدَّ أن يكون هناك صراعٌ بين الحقِّ والباطل إلى أن تقوم الساعة.
أيها الأحباب الكرام، يقول أحد العلماء: أن الإنسان الداعية إلى الله -سبحانه وتعالى- إذا سارَ في هذا الطريق ووجد الترحيب، وحُفَّت به المكاره من كلِّ مكان، ورحَّبوا به، وهلَّلوا به، ولم يؤذى في سبيل الله -سبحانه وتعالى- فليعلم أن في إيمانهِ دَخَن، وأن مسيرهُ هذا مسيرًا معوجًا ليس هو المسار الذي سارَ به الأنبياء وسارَ به محمد - صلى الله عليه وسلم -، فحقيقة الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- وحقيقة الجهاد أمران لا ينفكان.
يا إخوة، لا يتصوَّر الإنسان أن هناك دعوة فقط وليس هناك جهاد، ولا يتصوَّر إنسان أن هناك جهاد فقط ولا توجد دعوة، هذا فهم خاطئ، وإنما المسلم يجمع بين الدعوة وبين الجهاد في سبيل الله -سبحانه وتعالى-.
ثم هناك قضية أخرى أحب أن أضعها بين أيديكم/ وهي قضية الحكمة في الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى-، نحنُ لا نملك إلا الكلمة من أجل إيصالها إلى الناس والقلوب بيد الله -سبحانه وتعالى-، الله -سبحانه وتعالى- هو الذي