إن هذا الطريق الذي سارَ فيه أنبياء الله -سبحانه وتعالى- وسارَ فيه محمد - صلى الله عليه وسلم - هو طريق قد مُلئ بالأشواك، لقد أوذي أنبياء الله -سبحانه وتعالى- وقُتل منهم من قُتل! ولقد أوذي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وتحمَّل في سبيل الله -سبحانه وتعالى- الشيء الكبير حتى أنه كُسرت رباعيته - صلى الله عليه وسلم - وشُجَّ وجهه الشريف، بل وبُصق في وجهه الشريف - صلى الله عليه وسلم -، بل واتُّهم حتى في عرضه! وهو يتحمَّل ويصبر؛ لأنه يعلم أن هذا هو الطريق.
لا بدَّ أن تكون هناك تلك النفسية التي تتوقع أن يُصيبها ما يُصيبها في سبيل الله -سبحانه وتعالى-، قال الله تعالى: {الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}
نعم، إن كلمة (لا إله إلا الله) ليست ادِّعاء يدَّعيه الناس، بل إن وراء هذه الكلمة يأتي التمحيص، ويأتي الابتلاء وتُصبُّ الابتلاءات صبًا على ذلك الإنسان الذي ارتضي أن يسير في طريق الله -سبحانه وتعالى-؛ حتى يعلم الله الصادق من الكاذب، ومن جاء لدُنيا ومن جاء لآخرة، ومن أراد نصرة هذا الدين والدفاع عن هذا الدين ومن أراد نصرة نفسهِ وتلميع نفسه.
لذلك نجد أن الصفَّ الإسلامي على عهد محمد - صلى الله عليه وسلم - عندما مُحِّص حقيقة التمحيص وعندما جُرِّبوا في الجهاد في سبيل الله -سبحانه وتعالى- وأوذوا في سبيل الله وفي دعوتهم، بل أنهم لاقوا أصناف العذاب أمام عين النبي - صلى الله عليه وسلم -! وهو لا يملك إلا أن يبشرهم بالجنة، وأن يعِدُهم بذلك النصر الذي وعد الله -سبحانه وتعالى- به.
إن ذلك الصف عندما مُحِّص كان صفًا نقيًا -أيها الأحباب الكرام-، صفًا لا غَبَش فيه، صفًا لا يرتقي فيه الأدعياء وصُنَّاع الكلام، وإنما لا تَجدُ في ذلك الصف إلا الرجال.