أما الإنسان الذي ينطلقُ ويسير في هذا الدرب دون معرفة لأوامر الله -سبحانه وتعالى- ولا يسير على نهج محمد - صلى الله عليه وسلم - فوالله إنه يتنقَّل من حالٍ إلى حال، سواء ذهب إلى أرض الجهاد أو جلس في وطنه أو حتى نام على فراشه! ولكن الإنسان المسلم يجب أن تكون له تلك الانطلاقة المبنية على العقيدة الصحيحة وعلى هَدْي محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وأول أمر أودُّ الحديث فيه/ هو عن قضية الدعوة والجهاد في سبيل الله -سبحانه وتعالى-، إن الدعوة والجهاد في سبيل الله -سبحانه وتعالى- وجهان لعملة واحدة، بل هما روحان قد نزلا في جسدٍ واحد فلا يُمكن أن نفرِّق بين الدعوةِ وبين الجهادِ في سبيل الله -سبحانه وتعالى-، لا يمكن أن يُتصوَّر داعية إلى الله -سبحانه وتعالى- ولا يجاهد في سبيل الله! أو لا يمكن أن يُتصوَّر مجاهد في سبيل الله -سبحانه وتعالى- ولا يدعو إلى الله -سبحانه وتعالى-؛ لأن محمد - صلى الله عليه وسلم -، نهج سيد المرسلين -عليه الصلاة والسلام- ومن اقتفى أثره هم يسيرون في هذا الطريق طريق الدعوة والجهاد في سبيل الله -سبحانه وتعالى-.
ثم إن الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- أمر عظيم، ويجب على الإنسان المسلم أن يجعل وقتهُ كلهُ في سبيل الله -سبحانه وتعالى-، حتى الساعة التي تحدث عنها النبي - صلى الله عليه وسلم: (ولكن ساعةٌ وساعة) حتى الساعة الأخرى هي في سبيل الله -سبحانه وتعالى- وفي الأمور المباحة التي يُقرُّها الله -سبحانه وتعالى- وجاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فالدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- أمرٌ قد كلَّفنا الله -سبحانه وتعالى- به وتشريفٌ شرَّف الله -سبحانه وتعالى- به هذه الأمة، فلا بدَّ من المُضيِّ في طريق الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى-.
إن الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- تحتاج إلى القوة، تحتاج إلى القوة -أيها الأحباب الكرام-؛ لأن هناك من يقفُ حجر عثرة في طريق الإصلاح، ويقف حجر عثرة في وجه الدُعاة إلى الله -سبحانه وتعالى- ويريد أن يصُدَّ عن طريق الله -سبحانه وتعالى-! فلا بدَّ من أن يكون عند الإنسان ذلك الصبر وذلك التحمُّل؛ من أجل تبليغ دين الله -سبحانه وتعالى-، ولا يظن الإنسان أنه إذا سارَ في طريق الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- سوف يجد هذا الطريق قد فُرشَ بالورود! أو يجد أن هذا الطريق قد زُيَّن له، لا والله!