وَاللهِ لَو عَلِموا قَبيحَ سَريرَتي ** لأَبى السَلامَ عَلَيَّ مَن يَلقاني
وَلأَعرَضوا عَنّي وَمَلّوا صُحبَتي ** وَلَبُؤتُ بَعدَ كَرامَةٍ بِهَوانِ
لَكِن سَتَرتَ مَعايبي وَمَثالبي ** وَحَلمتَ عَن سَقَطي وَعَن طُغياني
فَلَكَ المَحامِدُ وَالمَدائِحُ كُلُّها ** بِخَواطِري وَجَوارِحي وَلِساني
ثم أما بعد:-
أيها الأحباب الكِرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله -جل في علاه- أن يجمعنا تحت ظلِّ عرشهِ ومستقر رحمته، وأن يجعلنا من عبادهِ المخلصين الذين يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه.
وإنني إذ أجلسُ هذا المجلس ولستُ بخيركم، وإنني واللهِ لأعلمُ أن هناك من يتحرَّقُ شوقًا لنصرة إخوانهِ المسلمين، وأن هناك من يتحرّق شوقًا للدفاع عن أعراضِ المسلمين والمسلمات في كل أرضٍ من بلاد الإسلام.
إنهُ مصداق حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن أقوام في المدينةِ ما قطعتم واديًا أو سرتم مسيرًا إلا شاركوكم الأجر، حبسهُمُ العذرُ) أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -.
وقبل ان أتحدث عن موضوع البوسنة والهرسك وهو عبارة عن مشاهد وأحداث رأيتها هناك ولمَستها، هناك ثلاثة أمور أودُّ الحديث بها قبل أن أتكلم في الموضوع الذي جئتُ من أجله.
أولًا -أيها الأحباب الكرام-، كثير من الناس يظن أن الذي يذهب إلى أرض الجهاد أو يشارك إخوانه المجاهدين يأتي بفكر غير الفكر الذي ذهبَ به ويحمل نفسيةً غير النفسية التي خرج بها، وهذا فهم خاطئ -أيها الأحباب الكرام-.
إن الإنسان المسلم الذي يقتفي هَدْيَ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - والذي يجعل انطلاقة عمله هو الكتاب والسنة، والذي يجعل قول الله -سبحانه وتعالى- وسنة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - نصب عينيه لا تؤثر بهِ الأحداث، ولا تغيِّرهُ المواطن التي يَذهبُ إليها؛ لأنه يسير على نورٍ من الله -سبحانه وتعالى- وعلى هَدْيٍ من - صلى الله عليه وسلم -.