فإن تكن الأيام رنّقن مشربي ... وثلّمن حدي بالخطوب الطوارقِ
فما غيرتني محنةٌ عن خليقتي ... ولا حولتني خُدعةٌ عن طرائقي
لكنني باقٍ على ما يسرني ... ويغضب أعدائي ويرضي أصادقي
تأمل في واقع الصحابة وواقع المنافقين في غزوة الأحزاب: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا} (الأحزاب/12) ، بينما ماذا قال المؤمنون؟ {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (الأحزاب/22) .
فقال عبد الله بن رواحة:"إن الذي منه تهربون -أي لا تتراجعون في هذه الاقتراحات- لهو الذي خرجتم تطلبون، وإنكم لا تقاتلون الناس لا بعَدد ولا بعُدد، وإنما تقاتلون الناس بهذا الدين، إنما هو النصر أو الشهادة".
{قُلْ هَلْ تَربَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} (التوبة/52) ، قال الله جل وعلا: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} (التوبة/51) .
حينئذٍ قويت عزائم الصحابة فخاضوا هذه الغزوة والمعركة، وما هي إلا دقائق ليست سويعات، دقائق حتى منحهم الكفار أكتافهم وولوا مدبرين، وغنم الصحابة رضي الله عنهم أموالهم وانتصروا في هذه الغزوة، فكان النصر بالإيمان ولم يكن لا في عَدد ولا عُدد.
إذًا الأمر متعلّق بتحقيق الإيمان بالقلوب ليس بكثرة ولا بالناحية العسكرية كالذي ينادون الآن بتكافؤ العَدد والعُدد، هو بتصحيح الأوضاع لا غير،